الخالفة الراشدة وتاريخ بني أمية PDF | جامعة صفوة
Document Details

Uploaded by UnparalleledSweetPea6104
جامعة صفوة
Tags
Summary
هذا المستند هو محاضرة في التاريخ الإسلامي، والتي تغطي الخلافة الراشدة وتاريخ بني أمية. المحاضرة تتضمن تعريفات وتعليقات على الأحداث التاريخية الهامة. تعتبر هذه الوثيقة مفيدة للطلاب الذين يدرسون التاريخ الإسلامي.
Full Transcript
بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي جامعة صفوة كلية العلوم الشرعية والعربية مقرر التاريخ الفرقة ا...
بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي جامعة صفوة كلية العلوم الشرعية والعربية مقرر التاريخ الفرقة الثالثة الدرس األول الراشدة وتاريخ بني أُمية دراسةٌ منهجية] [الخالفة َ من كتاب ِ شرح الشيخ /كمال شرف حفظه هللا 🔲🔲🔲 السالم عليكم ورحمة هللا وبركاته. شرورإن الحمد هلل تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ باهلل تعالى من ُ أنفسنا وسيئات أعمالنا.من يه ِد هللا تعالى فال ُمضل له ،ومن يُضلل فال هادي له ،وأشهد أن ال إله إال هللا وحده ال شريك له ،وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل على محم ٍد وعلى آل محمد ،كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد ،وبارك على محم ٍد وعلى آل محمد ،كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد. أما بعد؛ ً فأهال ومرحبًا بطلبة العلم ،وأسأل هللا تبارك وتعالى أن يرزقنا وإياكم اإلخالص في القول والعمل. طلبة العلم ،وأن يرزقنا وإياكم ِحسن ُ وهذا هو اللقاء األول من لقاءات الخالفة الراشدة ،أو الدرس األول من دروس صحابة رضي الخالفة الراشدة؛ وألن هذه المسألة وهذا البحث يتعلق أصالةً بال َ ِ بخالفة هللا تبارك وتعالى عنهم ،فقبل الدخول في الدرس األول وهو فيما يتعلق ِ بكر رضي هللا تبارك وتعالى عنه ،أجد لزا ًما علي أن أتكلم عن قضية أبي ٍ ُمهمة وهي قضية عدالة الصحابة وفضلهم رضي هللا تبارك وتعالى عنهم ك ُمقدمة لهذا البحث ،و ُمقدمة لهذا الدرس. 1 بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي أما تعريف الصحابي ابتدا ًء: معان ٍ ⁕ تعريف (الصحابي) في اللغة :فهو نسبة إلى صاحب ،وله في اللغة تَدور حول ال ُمالزمة واالنقياد. ⁕ وأما تعريف الصحابي اصطال ًحا :فهو من لقي النبي صلى هللا عليه وسلم مؤمنًا به ومات على ذلك. عاريف أُخرى لكن أتوقف مع هذا التعريف الذي اختاره ُ والحقيقة ُهناك ت َ ورجحه الحافظ ابن حجر رحمه هللا تبارك وتعالى. والصحابة يَتفاوتون في ُمالزمتهم للنبي صلى هللا عليه وسلم ،وكذلك في سنة فضلهم عند هللا تبارك وتعالى ،وعدالةُ الصحابة أمر ُم ِ تقرر عند أهل ال ُ والجماعة ،وسأذكر جملة من أقوال أهل العلم في ذلك ،وكذلك دل على فضلهم الكتاب والسنة. سلم الرا ِئقة [ ُ وقد قال الشيخ حافظ حكمي رحمه هللا تعالى في منظومته َ الوصول]: ُ خالق األَكوان ُ ف ُكلهم في ُمحكم القُرآن....أثنى عليهم اج ِرينَ سا ِبقُونَ أاأل َ َّولُونَ ِمنَ أال ُم َه ِ {وال َّ وقد قال هللا تبارك وتعالى عنهمَ : ع أنهُ َوأ َ َ عدَّ لَ ُه أم ضوا َع أن ُه أم َو َر ُ َّللاُ َي َّ ض َ ان َّر ِ ار َوالَّذِينَ ات َّ َبعُو ُهم ِبإِ أح َ س ٍ ص ِ َو أاألَن َ ار خَا ِلدِينَ فِي َها أَبَدًا ۚ َٰذَ ِل َك أالفَ أو ُز أالعَ ِظي ُم} [التوبة:ت ت َ أج ِري ت َ أحت َ َها أاأل َ أن َه َُجنَّا ٍ .]١٠٠ سبق هنا السبق في اإليمان ،فالسابقون من المهاجرين هم والمقصود بال َ الذين سبقوا باإليمان قبل أن يهاجر النبي صلى هللا عليه وسلم إلى المدينة، ضا سبقوا قومهم باإليمان ،وهم أهلوكذلك السابقون من األنصار هم الذين أي ً العقبتين العقبة األولى والثانية. 2 بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي سو ُل َوالَّذِينَ آ َمنُوا َم َعهُ َجا َهدُوا وكذلك قول هللا تبارك وتعالى{ :لَ ِك ِن َّ الر ُ ِبأ َ أم َوا ِل ِه أم َوأَنفُ ِس ِه أم ۚ َوأُو َٰلَ ِئ َك لَ ُه ُم أال َخي َأراتُ ۖ َوأُو َٰلَ ِئ َك ُه ُم أال ُم أف ِل ُحونَ ( )٨٨أ َ َ عدَّ َّ َّللاُ ار خَا ِلدِينَ فِي َها ۚ َٰذَ ِل َك أالفَ أو ُز أال َع ِظي ُم} [التوبة:ت ت َ أج ِري ِمن ت َ أحتِ َها أاأل َ أن َه ُ لَ ُه أم َجنَّا ٍ .]٨٩-٨٨ -الذين آمنوا معه :هم المهاجرون واألنصار أصحابه رضي هللا عنهم. -الذين جاهدوا معه بأموالهم وأنفسهم هم أصحابه رضي هللا تبارك وتعالى عنهم. ع ِن أال ُمؤأ ِمنِينَ إِ أذ ي َّ َّللاُ َ ض َ ضا{ :لَّقَ أد َر ِ وقال هللا تبارك وتعالى عنهم أي ً علَ أي ِه أم َوأَثَا َب ُه أم فَتأ ًحا ش َج َرةِ فَ َع ِل َم َما فِي قُلُو ِب ِه أم فَأَنزَ َل ال َّ س ِكينَةَ َ ت ال َّيُ َبا ِيعُون ََك ت َ أح َ قَ ِريبًا} [الفتح.]١٨ : -وفي هذه اآلية يُبين هللا تبارك وتعالى أنه قد رضي عن المؤمنين الذين بايعوا النبي صلى هللا عليه وسلم تحت الشجرة ،وعلم ما في قلوبهم من والصدق والتصديق برسوله صلى هللا عليه وسلم ،فأنزل السكينة ِ اإليمان صدق إيمان عليهم في ذلك الوقت ،وهذه شهادة ٌ من هللا تبارك وتعالى على ِ أولئك القوم من أصحاب رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ،الذين بايعوا النبي صلى هللا عليه وسلم تحت الشجرة بيعة الرضوان. وقد ثبت عن النبي صلى هللا عليه وسلم أنه قال" :ال يدخل النار أحدٌ بايع صاحب الجمل األحمر". َ تحت الشجرة إال وقد كان هذا في ِعداد المنافقين الذين خرجوا مع النبي صلى هللا عليه وسلم الجد بن قيس ،وقد كان عدد الذين بايعوا النبي صلى هللا عليه وسلم يومئ ٍذوهو ِ كما في حديث جابر كانوا قريبًا من ألفٍ وأربعمائة ،وقيل ألفٍ وخمسمائة، شهد هللا لهم باإليمان ،وأثبت أن قلوبهم تُوافق ظواهرهم ،وأنه ليس فيهم منافق إال هذا الرجل الذي بينه النبي صلى هللا عليه وسلم ،بل قد أثنى النبي صلى هللا الرضوان. عليه وآله وسلم على أولئك النفر الذين بايعوه في بيعة ُ 3 بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي فعن جابر رضي هللا تبارك وتعالى عنه قال :قال لنا رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يوم ال ُحديبية" :أنتم خير أهل األرض ،قال :وكنا ألف وأربعمائة. وقال :ولو كنت (أُبصر جابر الذي يقول) ولو كنت أُبصر اليوم ألريتكم مكان الشجرة". ضا من هذا من ذلك قول تبارك وتعالىَ { :و َما لَ ُك أم أ َ َّال تُن ِفقُوا فِي َ سبِي ِل وأي ً ض ۚ َال َي أست َ ِوي ِمن ُكم َّم أن أَنفَقَ ِمن قَ أب ِل أالفَتأ ِ ح ت َو أاأل َ أر ِس َم َاوا ِ اث ال َّ ير ُ لِل ِم َ َّللا َو ِ َّ ِ َّ ِ عدَ َّ َّللاُ ظ ُم دَ َر َجةً ِمنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا ِمن َب أعدُ َوقَاتَلُوا ۚ َو ُك اال َو َ َوقَات َ َل ۚ أُو َٰلَ ِئ َك أ َ أع َ ير} [الحديد.]١٠ : أال ُح أسنَى ۚ َو َّ َّللاُ ِب َما ت َ أع َملُونَ َخ ِب ٌ أي وعد الذين أنفقوا وقاتلوا من قبل الفتح أي فتح مكة وعدهم الحسنى ،والذين ضا وعدهم الحسنى. أنفقوا وقاتلوا من بعد الفتح أي ً صداق قوله تبارك وتعالى{ :لَ ُه أم فِي َها زَ فِ ٌ ير َو ُه أم فِي َها َال يَ أس َمعُونَ } ُ وهو ِم [األنبياء.]١٠٠ : ت لَ ُهم ِمنَّا أال ُح أسنَى أُو َٰلَئِ َك َ ع أن َها ُم أب َعدُونَ سبَقَ أثم قال تعالىِ { :إ َّن الَّذِينَ َ س ُه أم خَا ِلدُونَ (َ )١٠٢ال ت أَنفُ ُ س َها ۖ َو ُه أم ِفي َما ا أشت َ َه أ (َ )١٠١ال َي أس َمعُونَ َحسِي َ عدُونَ (})١٠٣ ع أاأل َ أكبَ ُر َوتَتَلَقَّا ُه ُم أال َم َالئِ َكةُ َهذَا يَ أو ُم ُك ُم الَّذِي ُكنت ُ أم تُو َ يَ أح ُزنُ ُه ُم أالفَزَ ُ [األنبياء.]١٠٣-١٠١ : ضا شهادة من هللا تبارك وتعالى لعموم أصحاب فيا لها من شهادة ،وهي أي ً رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ،سوا ٌء منهم من آمن وأنفق من قبل الفتح أو آمن وأنفق من بعد الفتح. كذلك ثنا ُء هللا تبارك وتعالى عند ذكره لمصارف الغنيمة في سورة ار ِه أم اج ِرينَ الَّذِينَ أ ُ أخ ِر ُجوا ِمن ِديَ ِ اء أال ُم َه ِ الحشر لما قال تبارك وتعالىِ { :ل ألفُقَ َر ِ سولَهُ ۚ أُو َٰلَئِ َك ُه ُم َّللا َو ِرض َأوانًا َو َين ُ ص ُرونَ َّ َّللاَ َو َر ُ َوأ َ أم َوا ِل ِه أم َي أبتَغُونَ فَض ًأال ِمنَ َّ ِ صا ِدقُونَ } [الحشر.]٨ : ال َّ 4 بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي فقوله تبارك وتعالى{ :يَ أبتَغُونَ َفض ًأال ِمنَ َّ ِ َّللا َو ِرض َأوانًا} [الحشر.]٨ : ً فضال من هللا هذا كال ٌم عن أعمال القلوب أثبته هللا تبارك وتعالى لهم ،يبتغون ويبتغون رضوان هللا تبارك وتعالى ،فهذا دل على إخالصهم ودل على أنهم إنما يقصدون باإليمان وبالصحبة وجه هللا تبارك وتعالى. ثم قال تعالىَ { :والَّذِينَ تَبَ َّو ُءوا الد َ َّار َو أ ِ اإلي َمانَ ِمن قَ أب ِل ِه أم يُ ِحبُّونَ َم أن هَا َج َر ُور ِه أم َحا َجةً ِم َّما أُوتُوا َويُؤأ ثِ ُرونَ َ علَى أَنفُ ِس ِه أم َولَ أو َكانَ صد ِ ِإلَ أي ِه أم َو َال َي ِجدُونَ فِي ُ ش َّح نَ أف ِس ِه فَأ ُ أولَ ِئ َك ُه ُم أال ُم أف ِل ُحونَ } [الحشر.]٩ :صةٌ ۚ َو َمن يُوقَ ُ صا َ ِب ِه أم َخ َ علَى النَّ ِبي ِ َو أال ُم َه ِ اج ِرينَ اب َّ َّللاُ َ ضا قول هللا تبارك وتعالى{ :لَقَد ت َّ َ وأي ً ق ِم أن ُه أم ع ِة أالعُ أس َر ِة ِمن َب أع ِد َما َكادَ َي ِزي ُغ قُلُ ُ وب فَ ِري ٍ ار الَّ ِذينَ ات َّ َبعُوهُ ِفي َ سا َ ص َِو أاأل َن َ وف َّر ِحي ٌم} [التوبة.]١١٧ : علَي ِه أم ِإنَّهُ بِ ِه أم َر ُء ٌ ث ُ َّم ت َ َ اب َ فانظر كيف تاب عليهم ،ثم تاب عليهم فيا لها من كرام ٍة للمهاجرين رؤوف رحيم. ٌ واألنصار ،ثم هو سبحانه وتعالى بهم عونَس َك َم َع الَّذِينَ يَ أد ُ ص ِب أر نَ أف َضا من هذا قول هللا تبارك وتعالىَ { :وا أ وأي ً ع أن ُه أم} [الكهف.]٢٨ : َاك َ َربَّ ُهم ِب أالغَدَا ِة َو أال َعشِي ِ يُ ِريدُونَ َو أج َههُ ۖ َو َال ت َ أعدُ َ ع أين َ فها قد أمر هللا نبيه صلى هللا عليه وسلم أن يصبر نفسه مع أصحابه رضي هللا تبارك وتعالى عنهم كرامةً منه سبحانه لهم ،فأعظم بها من كرامة. ضا ثناء هللا تبارك وتعالى عن جملة أصحاب رسول هللا صلى هللا وأي ً علَى أال ُكف ِ ار َّللا َوالَّ ِذينَ َم َعهُ أ َ ِشدَّا ُء َ سو ُل َّ ِ عليه وسلم في قوله تعالىُ { :م َح َّمدٌ َّر ُ ض َوانًا ِسي َما ُه أم فِي َّللا َو ِر أض ًال ِمنَ َّ ِ س َّجدًا َي أبتَغُونَ فَ أ ُر َح َما ُء َب أينَ ُهم ت َ َرا ُه أم ُر َّكعًا ُ نجي ِل َكزَ أرعٍ س ُجو ِد ذَ ِل َك َمثَلُ ُه أم فِي الت َّ أو َراةِ َو َمثَلُ ُه أم فِي أ ِ اإل ِ ُو ُجو ِه ِهم ِم أن أَث َ ِر ال ُّ ع ِليَ ِغي َ ظ ِب ِه ُم ب ُّ الز َّرا َ سوقِ ِه يُ أع ِج ُ علَى ُ ظ فَا أست َ َوى َ َطأَهُ فَآزَ َرهُ فَا أست َ أغلَ َ أ َ أخ َر َج ش أ ع ِظي ًما} ت ِم أن ُهم َّم أغ ِف َرة ً َوأ َ أج ًرا َ صا ِل َحا ِع ِملُوا ال َّ َّللاُ الَّ ِذينَ آ َمنُوا َو َ عدَ َّ ال ُكف َ ار َو َ [الفتح.]٢٩ : 5 بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي وأثنى هللا تبارك وتعالى كذلك عن أمة محم ٍد صلى هللا عليه وسلم في اس تَأ ُم ُرونَ ِب أال َم أع ُر ِ وف َوت َ أن َه أونَ َ ع ِن قوله تعالىُ { :كنت ُ أم َخ أي َر أ ُ َّم ٍة أ ُ أخ ِر َج أ ت ِللن ِ الِل} [آل عمران.]١١٠ : أال ُمن َك ِر َوتُؤأ ِمنُونَ ِب َّ ِ علَى طا ِلت َ ُكونُوا ُ ش َهدَا َء َ ضا قوله تعالىَ { :و َكذ ِل َك َج َع ألنَا ُك أم أ ُ َّمةً َو َ س ً وأي ً اس} [البقرة،]١٤٣ : الن ِ الخطاب ،و ُهم وأصحاب رسول هللا صلى هللا عليه وسلم هم أول من ُوجه بهذا ِ ُ ال َمعنيُون به أصالةً في المقام األول ،فهذه األمة خير أم ٍة أخرجت للناس، وكذلك هم الشهداء على الناس ،فيستحيل أن تكون هذه األمة وأن يكون هذا صحب الكريم كما تقول بعض الطوائف :إن المهاجرين واألنصار كلهم ال َ ارتدوا إال ثالثة ،كما يقول ال ُكليني في أُصول الكافي ،فالذين يرتدون جميعًا ال يبقى منهم إال ثالثة ال يقول هللا تبارك وتعالى فيهم كنتم خير أم ٍة أُخرجت للناس ،ويقول لهم أنتم الشهداء على الناس ،وأنهم الوسط وأنهم العدل ،هذا ال يكون أبدًا ،واآليات كثيرة ٌ جدًا في الثناء على أصحاب رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ،وفي عدالتهم ،وفي فضلهم، كثير من صحبه الكريم في ٍ وكذلك أثنى رسول هللا صلى هللا عليه وسلم على َ األحاديث. منها ما أخرج البخاري وكذلك مسل ٌم من حديث ِعمران بن ُحصين رضي هللا عنه ،قال :قال النبي صلى هللا وسلم" :خير ُكم قَرني ،ثُم الذين َيلُونهم ،ثُم الذين يَلُونهم". "خير أُمتي قرني ،ثم الذين يلونهم ،ثم الذين يلونهم". ُ -وفي رواي ٍة قال: وكذلك جاء في حديث عبد هللا بن مسعود رضي هللا عنه ،وهو ُم َخر ٌج في َير الناس قَرني ،ثم الصحيح كذلك عن النبي صلى هللا عليه وسلم قال" :خ ُ الذين َيلُونهم ،ثم الذين َيلُونهم". 6 بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي وكذلك جاء في حديث أبي بُردة رضي هللا عنه ورحمه عن أبيه قال: صلينا المغرب مع رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ،ثم قلنا :لو جلسنا حتى " َ نصلي معه ال ِعشا َء ،قال :فجلسنا ،فخرج علينا رسول هللا صلى هللا عليه وسلم َ فقال :ما ِزلتم ها ُهنا؟ قلنا :نعم يا رسول هللا صلينا معك المغرب ،ثم قلنا صلي معك ال ِعشاء ،قال :أحسنتم أو قال :أصبتم ،ثم رفع رأسه َ نجلس حتى نُ كثيرا ما يرفع رأسه إلى السماء فقال :النُجوم أمنةٌ للسماء، إلى السماء ،وكان ً فإذا ذهبت النُجوم أتى السماء ما تُوعد ،وأنا أمنةٌ ألصحابي فإذا ذهبتُ أتى عدون ،وأصحابي أمنةٌ ألمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما أصحابي ما يُو َ يُوعدون". والمقصود بقوله صلى هللا عليه وسلم "النجوم أمنةٌ للسماء" ،األمنةُ واألمن واألمان بمعنى واحد ،ومعنى الحديث أن النجوم ما دامت باقيةٌ في السماء فالسماء باقية ،فإذا انكدرت النجوم وتناثرت في القيامة حينئ ٍذ وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت. قوله صلى هللا عليه وسلم" :وأنا أمنةٌ ألصحابي" ،أي من ال ِفتن وال ُحروب وارتداد من ارتد من األعراب وغير ذلك ،واختالف القلوب وهذا مما أنذر به النبي صلى هللا عليه وسلم ،ووقع صري ًحا في كالمه كذلك ،وقد وقع هذا بعد موته عليه الصالة والسالم. قال" :وأصحابي أمنةٌ ألمتي". نعم نوع أمان وجود الصحابة لهذه األُمة. " -فإذا ذهب أصحابي أتى أُمتي ما يُوعدون". من ظهور البِدع وال ُمحدثات والحوادث في الدين ،وال ِفتن وطلوع قَرن الروم وغير ذلك من ال ِفتن التي حدثت بعد زمان ظهور ُ الشيطان ،وكذلك ُ الصحابة رضي هللا عنهم ،وهذا يدل على فضلهم وبركتهم في هذه األُمة. 7 بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي حتى قال صلى هللا عليه وآله وسلم في حديث أبي سعي ٍد ال ُخدري وهو في الصحيحين" :ال تَسبُوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُح ٍد ذهبًا ،ما بلغ ُمدَ أحدهم وال نَصيفه". ضا ،قال صلى هللا عليه وكذلك جاء في حديث أبي سعي ٍد ال ُخدري أي ً وسلم" :يُدعى نو ٌح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب ،فيقول هللا تبارك وتعالى له :هل بلغت؟ فيقول :نعم ،فيُقال ألُمة نوح عليه السالم :هل بلغكم نوح؟ هل بلغكم نوح؟ فيقولون :ما أتانا من نذير، لنوح عليه السالم :من يَشهدُ لك أنك بلغت؟ ٍ فيقول هللا تبارك وتعالى لنوح عليه الصالة والسالم قال النبي صلى هللا ٍ فيقولُ :محمدٌ وأُمته ،فيشهدون طا {و َكذَ ِل َك َج َع ألنَا ُك أم أ ُ َّمةً َو َ س ً عليه وسلم عند ذلك قول هللا تبارك وتعالىَ : ش ِهيدًا} [البقرة ،]١٤٣ :ثم علَ أي ُك أم َ سو ُل َ لر ُ علَى النَّ ِ اس َويَ ُكونَ ا َّ ِلت َ ُكونُواأ ُ ش َهدَا َء َ ط العدل". "والوس ُ َ قال صلى هللا عليه وسلم: فهذه األُمة هم الشهداء ،هذه األمة وأصحاب رسول هللا صلى هللا عليه وسلم المقام األول؛ ألنهم المخاطبون بهذا أصالةً ،هم الوسط ،وهم العدل ،وهم ِ في شهدا ُء على األُمم. ال ُ وقوف عليه ،من كالم ٌ ثر من حديث ابن مسعود وهو َم وكذلك جاء في األ َ ِ ابن مسعود وإن كان بعضهم يرفعه إلى النبي صلى هللا عليه وسلم ،وال يصح عا ،لكنه صحيح النسبة إلى ابن مسعود قال" :إن هللا نَظر في قلوب ال ِعباد مرفو ً فوجد قلب محم ٍد صلى هللا عليه وسلم خير قُلوب ال ِعباد ،فاصطفاه لنفسه وابتعثه برسالته ،ثم نظر في قُلوب ال ِعباد بعد قلب محمد صلى هللا عليه وسلم، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد ،فجعلهم ُوزراء نبيه يُقاتلون على دينه". ضا رضي هللا عنه قال" :من كان ُمستنًا فليَستن بمن وقال ابن مسعود أي ً قد مات ،فإن الحي ال تُؤمن عليه ال ِفتنة". أولئك أصحاب محم ٍد صلى هللا عليه وسلم كانوا أفضل هذه األُمة ،وأبرها صحبة نبيه صلى هللا عليه قلوبًا ،وأعمقها عل ًما ،وأقلها تكلفًا ،قو ٌم اختارهم هللا ل ُ 8 بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي وسلم وإلقامة دينه ،فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على آثارهم وتمسكوا بما سنة، استطعتم من أخالقهم و ِسيرهم ،فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ،فحبهم ُ والدعاء لهم قُربَة ،واالقتداء بهم وسيلة ،واألخذ بآثارهم فضيلة ،هم صفوة هللا تعالى من خلقه بعد النبيين عليهم الصالة والسالم. عباس رضي هللا عنه كذلك قال في قوله تبارك وتعالى{ :قُ ِل ٍ فعن ابن طفَى} [النمل.]٥٩ : علَى ِع َبا ِد ِه الَّذِينَ ا أ ص َ س َال ٌم َ ا أل َح أمدُ ِ َّ ِ لِل َو َ قال :هم أصحاب محم ٍد صلى هللا عليه وآله وسلم. سفيان الثَوري رحمه هللا تعالى يقول في وهذا اإلمام العلم أبو عبد هللا ُ قوله تعالى{ :الَّذِينَ آ َمنُواأ َوت َ أ ط َم ِئ ُّن قُلُوبُ ُهم ِب ِذ أك ِر َّ ِ َّللا} [الرعد ،]٢٨ :يقول :هم أصحاب محم ٍد صلى هللا عليه وآله وسلم. وكذلك قال قَتادة في قوله تعالىَ { :يتألُونَهُ َح َّق تِ َال َوتِ ِه} [البقرة،]١٢١ : أي القرآن ،قال :هم أصحاب رسول هللا صلى هللا عليه وسلم آمنوا بكتاب هللا، وعملوا بما فيه. ولذلك يقول العالمة ابن عبد البر ال َمالكي رحمه هللا تعالى" :أجمع أهل سنة والجماعة على أن الصحابة كلهم عدول". الحق من المسلمين وهم أهل ال ُ وكذلك يقول الحافظ ابن َحجر رحمه هللا تعالى" :اتفق أهل السنة على أن شذَّاذٌ من ال ُمبتدعة من َ الرافضة". عدو ٌل ،لم يُخالف في ذلك إال ُ الجميع ُ ويني ،وابن الصالح ،وابن كثير وغيرهم راقي ،وال ُج ُ وكذلك قد نقل ال ِع ُ عدول. إجماع المسلمين على أن أصحاب النبي صلى هللا عليه وسلم كلهم ُ 9 بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي وكذلك الخَطيب البَغدادي رحمه هللا تعالى يقول" :لم يَرد من هللا تعالى ورسوله صلى هللا عليه وسلم في أح ٍد من الناس ما ورد في فضل الصحابة رضي هللا تبارك وتعالى عنهم ،من الهجرة والجهاد والنُصرة ،وبذل ال ُمهج، واألموال في سبيل هللا تبارك وتعالى ،وكذلك أنهم أفضل ال ُمعدلين ،وال يأتي بعدهم من هو في ِمثلهم أو من هو أفضل منهم" وهذا كله يدل على فضل أصحاب رسول هللا صلى هللا عليه وآله وسلم. وأما ِخالفةُ أبي بكر الصديق رضي هللا عنه فنقول في ذلك: ونبتدئ الكالم من قَبل خالفة الصديق رضي هللا تعالى عنه ،فإن هللا تبارك عمرهوتعالى لما بعث نبينا صلى هللا عليه وآله وسلم على رأس األربعين من ُ ظلمات إلى النور ،من ظلمات ونذيرا؛ ليُخرج الناس من ال ُ ً بشرا هاديًا و ُم ً الشِرك إلى نور اإليمان والتوحيد واإلسالم ،فقد عاداه ُكبراء قومه وآذوه وآذوا من تَبعه من الناس ،واختار هللا له أصحابه من بين الناس فأحبوه واتبعوه، وباعوا الدنيا واشتروا اآلخرة ،وعادوا ألجله اآلباء واألبناء وذوي القرابة، ونصروه وجاهدوا معه في سبيل هللا بأموالهم وأنفسهم ،وصبروا معه حتى أكمل هللا تبارك وتعالى الدين وأتم النعمة ،وحملوا لواء التوحيد واإليمان من بعده عليه الصالة والسالم حتى بلغ الدين َجنَ َبات األرض. يعني بعد ثال ٍ ث وعشرين سنة من بعد دعوة رسول هللا صلى هللا عليه وسلم إلى هللا ،وكذلك الجهاد في سبيل هللا تبارك وتعالى يمرض النبي ﷺ مرض الموت. فعن أبي سعيد الخدري رضي هللا عنه قال" :خرج علينا رسول هللا صلى عاصب رأسه قال :فتبعته حتىٌ هللا عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه ،وهو صعد المنبر ،فقال :إن هللا خيَّر عبدًا بين أن يُؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده، بكر رضي هللا عنه وقال :فديناكفاختار ذلك العبد ما عند هللا ،قال :فبكى أبو ٍ بآبائنا ،وأمهاتنا يا رسول هللا ،قال أبو سعيد :فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول هللا 10 بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي ﷺ عن عب ٍد ُخ ِي ٍر ،قال :فكان رسول هللا ﷺ هو ال ُم َخيَّر ،وكان أبو ٍ بكر أعلمنا برسول هللا". يفطن لها أحدٌ من القوم إال أبو بكر؛ فقال :بأبي أنت وفي رواية" :فلم ِ وأمي ،بل نفديك بأموالنا وأنفسنا وأوالدنا يا رسول هللا ،فقال رسول هللا صلى ي في صحبته وماله أبو تبك إن َّ أمن الناس عل َّ هللا عليه وسلم :يا أبا بكر ال ِ بكر". خليال من أمتي التخذت أبا ٍ ً بكر ،ولو كنت متخذًا ٍ بكر ،ولكن خليال غير ربي التخذت أبا ٍ ً وفي رواية قال" :ولو كنت متخذًا بكر ،قال: سد ،إال باب أبي ٍ باب إال ُ أخوة اإلسالم ومودته ،ال َيبقين في المسجد ٌ ي عليه الصالة والسالم ثم هبط رسول هللا صلى عليه وسلم عن المنبر ،فما ُر ِئ َ على المنبر حتى الساعة". وكذلك جاء في حديث أبي هريرة رضي هللا عنه قال :قال رسول هللا صلى هللا عليه وآله وسلم" :ما ألح ٍد عندنا يدٌ إال وقد كافأناه بها ،ما خال أبا بكر ،فإن له عندنا يدًا يكافئه هللا به يوم القيامة ،ثم قال :ما نفعني مال أح ٍد قط، ٍ ً خليال ،أال وإن بكر خليال التخذت أبا ٍ ً بكر ،ولو كنت متخذًا ما نفعني مال أبي ٍ صاحبكم خليل هللا". بكر ،وقال :يا رسول هللا ،وهل أنا ومالي إال وفي رواية" :قال :فبكى أبو ٍ لك يا رسول هللا" وهذا أخرجه الترمذي ،وصححه األلباني. ثم اشتد المرض بالنبي صلى هللا عليه وآله وسلم ،ولم يعد يخرج للصالة فليصل بالناس". ِ بكر بالناس ،فقالُ " :مروا أبا ٍ كما جاء ذلك في حديث أبي موسى ،وفي حديث عائشة رضي هللا تبارك وتعالى عنهما" :ومرض النبي صلى هللا عليه وسلم واشتد مرضه ،فقال :مروا فليصل بالناس ،قالت عائشة :يا رسول هللا إنه رج ٌل رقيق إذا قام ِ بكر أبا ٍ 11 بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي بكر مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس ،فقال صلى هللا عليه وسلمُ :مروا أبا ٍ فليصل بالناس ،فعادت عائشة في قولها ،فقال صلى هللا عليه وسلمُ :مروا أبا ِ بكر فليصل بالناس ،فإنكن صواحب يوسف ،فأتاه الرسول( ،أي جاء أبو ٍ ِ بكر ٍ الرسول من قِبل رسول هللا صلى هللا عليه وسلم) ،فصلى بالناس في حياة النبي عليه الصالة والسالم". وفي رواي ٍة قالت عائشة" :قلت :إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يُسمع فليصل بالناس ،فقالت عائشة :فقلت لحفصة :قولي ِ عمر الناس من البكاء ،ف ُمر ُ فليصل ِ له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ،فمر عمر بالناس ،ففعلت حفصة ،فقال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم :مه إنكن ألنتن فليصل بالناس". ِ بكر صواحب يوسفُ ،مروا أبا ٍ ٌ رقيق إذا قرأ وفي رواي ٍة" :قالت :فقلت :يا رسول هللا إن أبا بكر رج ٌل بكر قالت :ووهللا ما بي إال كراهية القرآن ال يملك دمعه ،فلو أمرت غير أبي ٍ أن يتشاءم الناس بأول َمن يقوم في مقام رسول هللا صلى هللا عليه وسلم (هذا بكر، ليصل بالناس أبو ٍ ِ الذي أرادت) ،قالت :فراجعته مرتين أو ثالثًا ،فقال: فإنكن صواحب يوسف". يرض النبي َ بكر في مقامه ،ولم ويشدد النبي صلى هللا عليه وسلم أن يقوم أبو ٍ بكر للصالة بالناس من أمثال :عمر بن صلى هللا عليه وسلم أن يتقدم غير أبي ٍ الخطاب ،وعلي بن أبي طالب ،والعباس رضي هللا عنهم ،وغير هؤالء من أصحاب رسول هللا صلى هللا عليه وسلم. بل جاء هذا صريح في حديث أبي داود من حديث عبد هللا بن زَ معة رضي هللا عنه قال" :است ُ ِع َّز برسول هللا صلى هللا عليه وسلم ،وأنا عنده في نفر من المسلمين ،وقد دعاه بالل إلى الصالة ،فقال صلى هللا عليه وسلمُ :مروا ٍ عمر في الناس ،وكان من يصلي بالناس ،قال :فخرج عبد هللا بن زمعة ،فإذا ُ فصل بالناس، ِ عمر قم بكر غائبًا ،قال :عبد هللا بن زمعة قال :فقلت :يا ُ أبو ٍ (يعني هكذا أمر النبي عليه الصالة والسالم قالُ :مر َمن يصلي بالناس) ،فتقدم 12 بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي عمر فكبر) ،فلما سمع رسول هللا صلى هللا عليه وسلم صوته، فكبر (تقدم ُ ً رجال ُم أج ِه ًرا (صوته عا ٍل) ،فقال النبي صلى هللا عليه وسلم :فأين عمروكان ُ أبو بكٍر؟ يأبى هللا ذلك والمسلمون ،يأبى هللا ذلك والمسلمون ،فبعث إلى أبي عمر تلك الصالة ،فكان يصلي بالناس". بكر ،فجاء بعد أن صلى ُ ٍ عمر ،قال وفي رواي ٍة قال" :لما سمع النبي صلى هللا عليه وسلم صوت ُ عبد هللا بن زمعة :فخرج النبي صلى هللا عليه وسلم حتى أطلَع رأسه من ليصل بالناس ابن أبي قُحافة ،يقول ذلك مغضبًا إذ تقدم ِ حجرته ،ثم قال :ال ال، بكر". غير أبي ٍ وجاء في حديث عائشة رضي هللا عنها قالت" :ثم إن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم وجد من نفسه خفةً ،فخرج بين رجلين أحدهما العباس ،واآلخر بكر بكر يصلي بالناس ،فلما رآه أبو ٍ علي بن أبي طالب لصالة الظهر ،وأبو ٍ ذهب ليتأخر ،فأومأ إليه النبي ﷺ أال يتأخر ،وقال لهما :أجلساني إلى جنبه، بكر يصلي وهو قائم بصالة النبي صلى بكر ،وكان أبو ٍ فأجلساه إلى جنب أبي ٍ بكر ،والنبي صلى هللا عليه وسلمهللا عليه وسلم ،والناس يصلون بصالة أبي ٍ بكر أن النبي صلى هللا عليه وسلم قد خف مرضه قبل قاعدٌ ،ولما رأى أبو ٍ سنح فيبكر أن يذهب إلى ال ُّ وفاته بيوم أو يومين وخرج للناس ،استأذن أبو ٍ عوالي المدينة حيث زوجه حبيبة بنت خارجة رضي هللا عنها". بكر له زوجة هي حبيبة بنت خارجة تسكن في عوالي المدينة، -وكان أبو ٍ فقبل وفاة النبي عليه الصالة والسالم وجده كان في خفة من المرض ،وقد تفاءل الصحابة رضي هللا عنهم بزوال مرض رسول هللا صلى هللا عليه وسلم، بكر النبي أن يذهب إلى زوجه حبيبة بنت خارجة ،فلم يذهب لها فاستأذن أبو ٍ منذ أيام ،فاستأذن النبي صلى هللا عليه وسلم أن يذهب إلى عوالي المدينة؛ لينظر في حال امرأته ،ولكن جاء القدر المحتوم بوفاة رسول هللا صلى هللا بكر إذ ذاك في السنح في عوالي المدينة ،جاء القدر المحتوم عليه وسلم ،وأبو ٍ المصدِق لقول هللا تبارك وتعالى لرسوله صلى هللا عليه وسلم: 13 بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي ت َو ِإنَّ ُهم َّم ِيتُونَ } [الزمر.]٣٠ : { ِإنَّ َك َم ِي ٌ ت ِمن قَ أب ِل ِه {و َما ُم َح َّمدٌ إِ َّال َر ُ سو ٌل قَ أد َخلَ أ وكذلك لقوله تبارك وتعالىَ : ع ِق َب أي ِه فَلَن َي ُ ض َّر علَى َ علَى أ َ أعقَا ِب ُك أم ۚ َو َمن َينقَ ِلبأ َ ات أ َ أو قُتِ َل انقَلَ أبت ُ أم َ س ُل ۚ أَفَإِن َّم َ لر ُ ا ُّ شا ِك ِرينَ } [آل عمران.]١٤٤ : َّللاُ ال َّ س َي أج ِزي َّش أيئ ًا ۗ َو َ َّ َّللاَ َ وعن عائشة رضي هللا عنها قالت" :كان رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يقول وهو صحيح :إنه لم يُقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يُخيَّر". ولذلك جاء في حديث أبي سعيد الذي مر معنا أنه صلى هللا عليه وسلم قال" :إن هللا َخيَّر عبدًا بين زهرة الحياة الدنيا ،وبين ما عنده". فلما ُخيِر النبي صلى هللا عليه وسلم ،قالت عائشة" :فلما نزل به ،أي (الموت) فأشخص بصره إلى السقف،َ شي عليه ساعة ،ثم أفاق غ َ ورأسه على فخذي و ُ ثم قال :اللهم الرفيق األعلى ،قلت :إذن ال يختارنا.وعرفتُ أنه الحديث الذي كان يحدثنا به صلى هللا عليه وسلم ،قالت :فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها النبي صلى هللا عليه وسلم ". -خير النبي عليه الصالة والسالم بين زهرة الحياة الدنيا ،وبين ما عند هللا فقال :اللهم الرفيق األعلى ،فقالت عائشة :قلت :إذن ال يختارنا ،وقالت: وعرفتُ أنه الحديث الذي كان يحدثنا به صلى هللا عليه وسلم ،قالت :فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها النبي صلى هللا عليه وسلم ،وهو قوله" :اللهم الرفيق األعلى" ،وكأنما أظلمت الدنيا عند هذا الحادث الجلل وهذا الحدث العظيم. فعن عن أنس بن مالك رضي هللا عنه وقد كان يقول" :لما كان اليوم الذى دخل فيه الرسول صلى هللا عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيءٍ ،فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيءٍ ". ولما أُعلن أن النبي صلى هللا عليه وسلم قد توفي أصيب الصحابة بمصيب ٍة عمر رضي هللا عنه وهو المحدَث الملهم قام يقول :وهللا ما عظيمة ،حتى أن ُ 14 بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي مات رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ،بل كان يقول :وهللا ما كان يقع في نفسي إال ذاك أنه لم يمت وأنه ال يموت ،وليبعثنه هللا فليقطعن أيدي رجا ٍل وأرجلهم يزعمون أنه قد مات. ب جلل ،حتى جاء أبو بكر وقد أصيب الصحابة رضي هللا عنهم بمصا ٍ رضي هللا عنه من السنح من عوالي المدينة ،فكشف عن وجه رسول هللا صلى هللا عليه وسلم وقبَّل بين عينيه ،وقال" :بأبي أنت وأمي يا رسول هللا ،طبت حيًا وميتًا ،والذي نفسي بيده ال يُذِيقُ َك هللا الموتتيأن أبدًا ،ثم خرج وعمر يقول للناسَ :من زعم أن محمدًا قد مات ،فألفعلن به وألفعلن ،وقال :على ِرس ِلك بكر وأثنى بكر جلس عمر ،فحمد هللا أبو ٍ أيها الحالف ،قال عمر :فلما تكلم أبو ٍ عليه ،ثم قال :أال من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ،ومن كان يعبد هللا ت َو ِإنَّ ُهم َّم ِيتُونَ } [الزمر.]٣٠ : ي ال يموت ،ثم قالِ { :إنَّ َك َم ِي ٌ فإن هللا ح ٌ س ُل ۚ لر ُ ت ِمن قَ أب ِل ِه ا ُّ وقال هللا تبارك وتعالىَ { :و َما ُم َح َّمدٌ ِإ َّال َر ُ سو ٌل قَ أد َخلَ أ ض َّر َّ َّللاَ ع ِقبَ أي ِه فَلَن يَ ُعلَى َ علَى أ َ أعقَابِ ُك أم ۚ َو َمن يَنقَ ِلبأ َ ات أ َ أو قُتِ َل انقَلَ أبت ُ أم َ أَفَإِن َّم َ شا ِك ِرينَ } [آل عمران ،]١٤٤ :قال :فنشج الناس يبكون، َّللاُ ال َّسيَ أج ِزي َّ ش أيئ ًا ۗ َو َ َ وخرج أصحاب رسول هللا صلى هللا عليه وسلم في الشوارع يرددون هذه اآلية ،يقول عمر رضي هللا عنه :فلكأني لم أقرأها إال يومئذٍ". ت َو ِإنَّ ُهم َّم ِيتُونَ } [الزمر ،]٣٠ :يقول أنس" :وكأننا لم نسمعها { ِإنَّ َك َم ِي ٌ إال في هذا الوقت"؛ ألنه قد حصل مقتضاها اآلن ،وقام العباس بن عبد المطلب ،وعلي بن أبي طالب ،والفضل بن العباس ،وقيل :الزبير بن العوام، وآخرون بتغسيل وتكفين رسول هللا صلى هللا عليه وسلم؛ حتى يُصلَّى عليه ويُدفن (بأبي هو وأمي صلى هللا عليه وسلم) ،وذلك أن العباس هو عم رسول هللا صلى هللا عليه وسلم وعليًا ابن عمه ،والفضل كذلك ابن عمه ،والزبير ابن عمته صفية ،فكانوا هم أ َ أولى الناس برسول هللا صلى هللا عليه وآله وسلم. وقد حدثت في هذه اآلونة ما يقال له :سقيفة بني ساعدة. 15 بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي والسقيفة هذا اسم مكان بمثابة مجلس من مجالس الصحابة ،ومجلس من مجالس العرب ،مكان كانوا يجلسون فيه ويأوون إليه ،في هذه الفترة التي انشغل فيها علي والعباس والفضل وقيل :الزبير وغيرهم بتجهيز رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ،اجتمع بعض األنصار في سقيفة بني ساعدة ،سقيفة كما ذكرنا مكان يجتمعون فيه لبني ساعدة من األنصار ،ولما كان ال بد للناس من نظم أمرهم ويرجعون إليه في أمورهم ،وقد تُوفي النبي إمام يحكم بينهم ،ويُ ِ ٍ لبعض (أي األنصار) :منا أمير ومنٍ صلى هللا عليه وسلم ،فقال بعضهم المهاجرين أمير ،وقال بعضهم :ليكن األمير منا وحدنا( ،األنصار اآلن اجتمعوا فيما بينهم ،ويقولون هذا الكالم) يقولون :فنحن أنصار هللا ورسوله، عبادة ،وكان سيد األنصار يومئذٍ، وسمى بعضهم في وسط المجلس سعد بن ُ عمر بن وخالل هذا التشاور والنقاش خرج رج ٌل منهم فلقي في الطريق ُ بكر ،فانطلقاعمر وأخبر أبا ٍ الخطاب ،فأخبره بخبر أصحاب السقيفة ،وانطلق ُ بكر):عبيدة بن الجراح فقاال (أي عمر وأبو ٍ جميعًا وفي أثناء الطريق لقيا أبا ُ "معنا" ،فانطلق الثالثة إلى َمن اجتمع من األنصار في السقيفة". والقصة ذكرها البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي هللا عنها قالت" :اجتمعت األنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة ،فقالوا( :أي األنصار) بعضهم لبعض منا أمير ،ومن المهاجرين أمير ،وقالوا :لما ذهب بكر ،وعمر ،وأبو عبيدة بن الجراح ،والثالثة من المهاجرين ،فقال الثالثة أبو ٍ بكر ،وعمر بنجماعةٌ من األنصار :منا أمير ومنكم أمير ،فذهب إليهم أبو ٍ عمر أو الخطاب ،وأبو عبيدة بن الجراح ،لما قالوا منا أمير ومنكم أمير ذهب ُ عمر يقول :وهللا ما أردت بذلك إال أني قد بكر ،وكان ُأراد أن يتكلم فأسكته أبو ٍ بكر ،فتكلم أبلغ هيأت كال ًما قد أعجبني خشيت أال َيبلُغه أبو ٍ بكر ،ثم تكلم أبو ٍ الناس ،فقال في كالمه :نحن األمراء ،وأنتم الوزراء ،فقال ُحبَاب بن المنذر :ال بكر :ال ،ولكنا األمراء وأنتم وهللا ال نفعل منا أمير ومنكم أمير ،فقال أبو ٍ عمردارا( ،أي قريش) وأعربهم أحسابًا ،فبايعوا ُ الوزراء ،هم أوسط العرب ً عبيدة بنعمر ،أو أبا ُعبيدة؛ (ألن الذي يتكلم أبو بكر) ،فقال :بايعوا ُ أو أبا ُ عمر :بل نُبايعك أنت ،فأنت سيدنا وخيرنا ،وأحبنا إلى رسول الجراح ،فقال ُ 16 بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي هللا صلى هللا عليه وسلم ،فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس ،فقال قائ ٌل :حينئ ٍذ عمر :قتله هللا". قتلتم سعد بن عبادة ،فقال ُ المعنى قتلتم سعد بن عبادة؛ ألنه قد تكلم جماعة من الناس في أن تكون البيعة لسعد بن عبادة ،فالمعنى قتلتم سعد بن عبادة يعني ِكدتم تقتلونه ،قيل: ضا ،وكان قد بُسط له فرا ً شا ونام عليه ،فلما ألن سعد بن عبادة يومئذ كان مري ً بكر كادوا أن يطؤوا سعد بن عبادة بأقدامهم ،وهم قدقام الناس لبيعة أبي ٍ بكر فقال قائل :قتلتم سعد بن عبادة ،فقال عمر :اقتلوه اجتمعوا على بيعة أبي ٍ قتله هللا أو كذا المعنى لم يُرد عمر حقيقة القتل؛ وإنما اجتمعوا إلى بيعة أبي بكر ،ولو قد وطأتم سعد بن عبادة ،هذا أقرب ما يقال في هذا الوجه. ٍ وفي رواية قال عمر رضي هللا عنه" :يقول أبو بكر :قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين :عمر أو أبا عبيدة ،فبا ِيعوا أيهما شئتم". ألن الذين حضروا المجلس آنذاك من قريش هؤالء الثالثة ،فأبو بكر يتكلم ال بكر بيدي وبيديريدها لنفسه ،إذن ما بقي إال عمر ،وأبو عبيدة ،قال :فأخذ أبو ٍ جالس بيننا ،قال عمر :فلم أكره مما قال ٌ أبي عبيدة رضي هللا عنهما ،وهو يإثم أحب إل َّ غيرها ،وكان وهللا أن أقدم فتضرب عنقي وال يقربني ذلك من ٍ ي نفسي عند الموت بكر ،اللهم إال أن تسول إل َّقوم فيهم أبو ٍمن أن أتأمر على ٍ شيئًا ال أجده اآلن" هكذا يقول عمر. وأما ما يتعلق بسعد بن عبادة ،فقد أخرج اإلمام أحمد من حديث ُحميد بن بكر ،فلم يترك شيئًا أنزل في األنصار من الفضل عبد الرحمن قال" :فتكلم أبو ٍ والثناء إال ذكره (يعني لم يترك شيء ذكره رسول هللا صلى هللا عليه وسلم في شأنهم إال ذكره) ،ثم قال :لقد علمتم أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم قال :لو علمت يا َ سلك الناس واديًا ،وسلكت األنصار واديًا سلكت وادي األنصار ،ولقد قريش والة هذا ٌ سعد (سعد بن عبادة) أن رسول هللا صلى هللا قال وأنت قاعدٌ: األمر ،فَب ُّر الناس تبع لبرهم ،وفاجرهم تبع لفاجرهم ،فقال له سعد :صدقت نحن الوزراء وأنتم األمراء". 17 بن أمية ()01 الخالفة الراشدة وتاري خ ي بكر رضي هللا تبارك وتعالى عنه ،هكذا حصلت البيعة فهكذا بايع الناس أبا ٍ بكر رضي هللا تبارك وتعالى عنه ،فبايعه هؤالءفي سقيفة بني ساعدة ألبي ٍ بكر الذين حضروا السقيفة ،ثم اجتمع الناس بعد ذلك في المسجد ،فبايعوا أبا ٍ رضي هللا تبارك وتعالى عنه ،وهكذا وقعت بيعة الصديق بإجماع أصحاب رسول هللا صلى هللا عليه وآله وسلم لم ينازعه فيها أحد. بل كما كان عمر يقول" :فأنت سيدنا وخيرنا ،وأحبنا إلى رسول هللا صلى هللا عليه وسلم". بكر رضي هللا تبارك وتعالى عنه. فهكذا جمع هللا القلوب على أبي ٍ بكر الصديق رضي هللا تبارك وتعالى عنه؟ ولكن َمن هو أبو ٍ هذا ما سنتكلم عنه إن شاء هللا في اللقاء الثاني ،ونستفتح الكالم به في اللقاء بكر رضي هللا تباركالثاني من لقاءات هذا الموضوع المهم في ترجمة أبي ٍ وتعالى عنه. أسأل هللا تبارك وتعالى أن يعلمنا ،وإياكم من ديننا ما ينفعنا ،وأن ينفعنا بما علمنا ،وأن يزيدنا وإياكم عل ًما. هذا وصلى هللا وسلم وبارك على نبينا محم ٍد وعلى آله وصحبه وسلم ،والحمد هلل رب العالمين ،وهللا أعلم. 18 الخالفة الراشدة وتاريخ بني أمية ()02 جامعة صفوة كلية العلوم الشرعية والعربية مقرر التاريخ المحاضرة الثانية الفرقة الثالثة من كتاب [الخالفة الراشدة وتاريخ بني أمية دراسة منهجية] شرح الشيخ /كمال شرف حفظه هللا إن الحمد هلل تعالى نحمده ،ونستعينه ،ونستغفره ،ونعوذ باهلل تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،من يه ِد هللا تعالى فال مضل له ،ومن يضلل فال هادي له، وأشهد أن ال إله إال هللا وحده ال شريك له ،وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى هللا وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه. أما بعد؛ فهذا هو اللقاء الثاني من لقاءات الخالفة الراشدة ،وذكرنا في اللقاء األول ما يتعلق بتعريف الصحابي لغةً واصطال ًحا ،كذلك ما يدل على فضل أصحاب رسول هللا صلى هللا عليه وآله وسلم ،وذكرنا كذلك ما يتعلق بهذا الحدث الجلل ،وهو وفاة رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ،واجتماع األنصار في سقيف ٍة يقال لها( :سقيفة بني ساعدة) ،وانتهى األمر في ذلك ببيعة من حضر من جملة أصحاب رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ،أن بايعوا خيرهم وأفضلهم ،وهو أبو بكر رضي هللا تبارك وتعالى عنه ،ثم اجتمع الناس في مسجد رسول هللا صلى ٍ بكر رضي هللا تبارك وتعالى عنه خليفةً لرسول هللا هللا عليه وسلم ،فبايعوا أبا ٍ صلى هللا عليه وآله وسلم. 1 الخالفة الراشدة وتاريخ بني أمية ()02 أما ترجمة أبي بكر الصديق رضي هللا عنه ❖ فاسمه ونسبه ،وكنيته ولقبه: بكر.ولقبه :الصديق. -عبد هللا بن عثمان بن عامر التيمي القرشي.وكنيته :أبو ٍ بكر من ب رضي هللا عنه" :إن هللا أنزل اسم أبي ٍ قال علي بن أبي طال ٍ الصدِيق] ،وكان يحلف على ذلك" كما أخرجه الطبراني في [المعجم السماءِ [ : الكبير] ،وذكره الحافظ في [الفتح] كذلك ،وقال :رجاله ثِقات. الصديق أول الناس. ❖ وأسلم ِّ فعن عمار بن ياسر قال" :رأيت رسول هللا صلى هللا عليه وسلم وما معه إال خمسة أعبدٍ ،وامرأتان ،وأبو بكر". عروة بن الزبير قال" :سألتُ عبد هللا بن عمرووجاء كذلك في حديث ُ عن أشد ما صنع المشركون برسول هللا صلى هللا عليه وسلم.قال :رأيتُ ُ عقبة بن أبي ُمعيط ،جاء إلى النبي صلى هللا عليه وسلم وهو يصلي ،فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقًا شديدًا ،فجاء أبو بكر حتى دفعه عن النبي صلى هللا ً رجال أن يقول ربي هللا وقد جاءكم بالبينات عليه وسلم ،وجعل يقول :أتقتلون من ربكم؟". ❖ وأما صحبته رضي هللا عنه لرسول هللا صلى هللا عليه وسلم: بكر ،وقد سماه القرآن [صاحبًا]. فإذا ذُكرت الصحبة ذُكر أبو ٍ كما قال تعالىِ { :إذ يقُو ُل ِلص ِ احبِ ِه ال تحزن ِإ َّن َّ َّللا معنا} [التوبة.]٤٠ : بكر" :إن هللا وقد قال النبي صلى هللا عليه وسلم لعُمر لما خاصم أبا ٍ بكر :صدق ،وواساني بنفسه وماله ،فهل بعثني إليكم ،فقلتم :كذبت ،وقال أبو ٍ أنتم تاركو لي صاحبي؟".فخصه النبي صلى هللا عليه وسلم ساعتئ ٍذ بالصحبة. 2 الخالفة الراشدة وتاريخ بني أمية ()02 ❖ وأما هجرته رضي هللا عنه: بكر رضي هللا عنه قال" :كنتُ مع النبي صلى هللا عليه وسلم في فعن أبي ٍ الغار ،فرفعتُ رأسي فإذا أنا بأقدام القوم( يعني من المشركين) ،فقلت :يا نبي هللا ،لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا ،فقال النبي صلى هللا عليه وسلم :اسكت يا بكر اثنان هللا ثالثهما". أبا ٍ ❖ وشهد الصديق المشاهد كلها: الحروب والغزوات والمواقع ،شهد المشاهد كلها مع رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ،لم يفته منها مشهد ،وثبت مع النبي صلى هللا عليه وسلم يوم أ ُ ُحد حين انهزم الناس ،ودفع إليه رسول هللا صلى هللا عليه وسلم رايته العظمى يوم تبوك ،وهو أول من جمع القرآن الكريم. ❖ وأما أزواجه وأوالده رضي هللا عنه: -فقُتيلة بنت عبد العُزى وأنجبت له عبد هللا ،وأسماء. -وأم رومان الكنانية أنجبت له عائشة ،وعبد الرحمن. -وكذلك من أزواجه أسماء بنت عميس الخثعمية ،وأنجبت له محمدًا. -وكذلك حبيبة بنت خارجة ،وأنجبت له أم كلثوم. ❖ وأما فضائل أبي بكر رضي هللا عنه فكثيرة جدًّا: فعن أنس بن مالك رضي هللا عنه كما في الصحيحين" أن النبي صلى هللا عمر وعثمان ،فرجف بهم الجبل ،فقال عليه وسلم صعد أ ُ ُحدًا ،وأبو ٍ بكر و ُ ي وصد ٌ ِيق وشهيدان". صلى هللا عليه وسلم :اثبت أ ُ ُحد فإنما عليك نب ٌ ضا" :أن النبي وعن عمرو بن العاص رضي هللا عنه كما في الصحيح أي ً مرو :فأتيته ،فقلتُ : صلى هللا عليه وسلم بعثه على جيش ذات السالسل ،فقال ع ٌ أي الناس أحب إليك يا رسول هللا؟ 3 الخالفة الراشدة وتاريخ بني أمية ()02 فقال صلى هللا عليه وسلم :عائشة ،فقلت :من الرجال؟ قال :أبوها.قلت :ثم ً رجاال". عمر بن الخطاب ،فعدمن؟ قال :ثم ُ وعن سعيد بن زيد رضي هللا عنه وهو مخر ٌج عند الترمذي كذلك ،وعند أبي داود عن سعيد بن زيد أن النبي صلى هللا عليه وسلم قال" :عشرة ٌ في عمر في الجنة ،وعثمان في الجنة ،وعلي، بكر في الجنة ،و ُ الجنة :أبو ٍ والزبير ،وطلحة ،وعبد الرحمن ،وأبو عبيدة ،وسعد بن أبي وقاص ،وسعيد بن زيد". -وكذلك روي مثله عن عبد الرحمن بن عوف رضي هللا تبارك وتعالى عنه واألدلة في هذا كثيرة. ❖ أذكر اآلن جملة من األدلة على أحقية أبي بكر رضي هللا عنه بالخالفة بعد رسول هللا صلى عليه وسلم مباشرةً. وإن كانت هنا مسألة ال بد أن نعرج عليها سريعًا وهي: بكر الصديق رضي هللا عنه بالنص أو بالشورى؟ هل ❓ هل كانت خالفة أبي ٍ وقعت بالنص من النبي عليه الصالة والسالم أو بالشورى؟ اختلف أهل العلم في ذلك على ثالثة أقوال: فمنهم من قال إنها وقعت بالنص الجلي الواضح من الكتاب والسنة على الصديق ،وهي اآليات واألحاديث التي ذُكرت في فضله رضي هللا عنه خالفة ِ سوا ٌء مما ذكرتها أو مما سأذكره كذلك ،فقالوا :وقعت خالفة الصديق بالنص نص على خالفة الصديق ،ودلَّت علىالجلي الواضح ،أي أن الكتاب والسنة ٌ إمامة الصديق. 4 الخالفة الراشدة وتاريخ بني أمية ()02 وأما القول الثاني فقالت طائفةٌ :إنها وقعت بالنص الخفي ،فاآليات واألحاديث التي جاءت في فضل الصديق ،والتي جاءت في اإلمامة ففهم منها جماعةٌ الفضل ،وفهم منها جماعةٌ اإلمامة.فقالوا :إن اآليات واألحاديث تدل وتشير باإلشارة الخفية على أنه المقصود باإلمامة بعد رسول هللا صلى هللا عليه وسلم مباشرةً. وأما القول الثالث فقالوا :إنها وقعت بالشورى ،كما حصل في سقيفة بني ساعدة ،وهو ظاهر قول عمر رضي هللا عنه لما استخلف الستة من أصحاب رسول هللا صلى هللا عليه وسلم من أصحاب الشورى كما سيأتينا ،كما جاء عنه ذلك في البخاري وغيره. فقالوا :إن الخالفة وقعت للصديق بالشورى ،كما حصل في سقيفة بني ساعدة. -وإن كان اإلمام ابن كثير رحمة هللا عليه يعدد كيف تقع الخالفة ،أو كيف تكون اإلمامة والخالفة عند أهل السنة ،في تفسيره في قوله تبارك وتعالى{ :و ِإذ قال ض خ ِليفةً ۖ قالُوا أتجع ُل ِفيها من يُف ِسدُ ِفيهاربُّك ِللمال ِئك ِة ِإ ِني جا ِع ٌل ِفي األر ِ ِس لك ۖ قال ِإنِي أعل ُم ما ال تعل ُمون} ويس ِفكُ الدِماء ونح ُن نُس ِب ُح ِبحمدِك ونُقد ُ [البقرة.]٣٠ : كثير رحمه هللا تعالى: قال ابن ٍ ◙ "واإلمامة تُنال بالنص ،كما يقوله طائفةٌ من أهل السنة في أبي ٍ بكر". أي طائفة من أهل السنة يقولون وقعت خالفة الصديق ،أو اإلمامة وقعت ظاهرا جليًا ،أو كان خفيًا ،خفيًا يعني خفي على ً بالنص ،سواء أكان النص بعضهم ،وفهم بعضهم منه اإلمامة. 5 الخالفة الراشدة وتاريخ بني أمية ()02 ◙ "أو باإليماء إليه". بكر ،كما يقوله آخرون منهم.إذن أي بالنص الخفي الذي يومئ إلى أبي ٍ طائفة تقول بالنص الجلي ،وطائفة تقول باإليماء إليه أي بالنص الخفي. ◙ "أو باستخالف الخليفة آلخر بعده كما فعل الصديق بعمر بن الخطاب"، كما سيأتينا. إذن هذا الوجه الثالث أن ينص اإلمام على من يجيء بعده يعني يوصي به، أو بتركه شورى في جماعة ،أي أن يترك الخليفة األمر شورى في جماع ٍة عمر ،أو باجتماع أهل الحل والعقد على مبايعته ،أو صالحين كما فعله ُ مبايعة واح ٍد منهم ،فيجب التزامها عند الجمهور أي ً ضا كما وقع في سقيفة بني ساعدة. ◙ "وقد حكى إمام الحرمين وغيره اإلجماع على ذلك". أن كل األوجه السابقة وقع اإلجماع على جواز اإلمامة بها. ◙ "أو بقهر واح ٍد الناس على طاعته فتجب له؛ لئال يؤدي ذلك إلى الشقاق واالختالف ،وقد نص الشافعي على ذلك". أي على التغلب والغلبة ،أن يتغلب واحد من الناس على الناس فحينئ ٍذ تقع له اإلمامة ،طبعًا بشرط إقامة الشرع ،وإقامة العدل. ❖ األدلة على أحقية الصديق لإلمامة بعد رسول هللا صلى هللا عليه وسلم: نص في فهذه جملة من اآليات واألحاديث وهي التي يشير بعضهم إلى أنها ٌ خالفة أبي بكر رضي هللا تبارك وتعالى عنه. َّللاُ ِإذ أخرجهُ الَّذِين كف ُروا ص ُروهُ فقد نصرهُ َّمن ذلك قوله تعالىِ { :إ َّال تن ُ َّللا معنا ۖ فأنزل َّ َّللاُ ار ِإذ يقُو ُل ِلص ِ اح ِب ِه ال تحزن ِإ َّن َّ ثانِي اثني ِن ِإذ ُهما فِي الغ ِ 6 الخالفة الراشدة وتاريخ بني أمية ()02 سفلى ۗ وك ِلمةُ َّ َّللاِ س ِكينتهُ علي ِه وأيَّدهُ ِب ُجنُو ٍد لَّم تروها وجعل ك ِلمة الَّذِين كف ُروا ال ُّ يز ح ِكي ٌم} [التوبة.]٤٠ :َّللاُ ع ِز ٌ ِهي العُليا ۗ و َّ ار} :هذه تدل -قال بعض أهل العلم في قوله تعالى{ :ثانِي اثني ِن إِذ ُهما فِي الغ ِ بكر؛ ألن الخليفة ال على أن الخالفة بعد النبي صلى هللا عليه وسلم في أبي ٍ يكون أبدًا إال ثانيًا.فمن الثاني بعد النبي عليه الصالة والسالم؟ أبو بكر، بكر رضي هللا عنه. فقالوا :اآلية نص في خالفة أبي ٍ سول فأُولئِك مع الَّذِين أنعم َّ َّللاُ الر ُ كذلك قوله تعالى{ :ومن يُ ِط ِع َّ َّللا و َّ ولئِك رفِيقًا ()٦٩ سن أ ُ َٰ صا ِل ِحين ۚ وح ُاء وال َّ شهد ِ علي ِهم ِمن النَّبِيِين و ِ الصدِي ِقين وال ُّ اَّلل ع ِلي ًما ([ })٧٠النساء