ماذا نريد من رمضان PDF

Summary

هذا النص بحث حول شهر رمضان، و ما نريده من هذا الشهر الكريم. يبحث الكاتب في هذا النص عن كيفية الاستعداد لاستقبال شهر رمضان الفضيل، وماذا نريد أن نستفيد منه.

Full Transcript

‫ماذا نريد‬ ‫من‬ ‫رمضان؟؟‬ ‫مجدي الاهللاي‬ ‫‪1‬‬ ‫مقدمة‬ ‫الحمد لله رب العالمين والصلةا والسلما على أشرف المرسلين‪ ،‬سيدنا‬ ‫محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ‪0‬‬ ‫وبعد ‪:‬‬ ‫...

‫ماذا نريد‬ ‫من‬ ‫رمضان؟؟‬ ‫مجدي الاهللاي‬ ‫‪1‬‬ ‫مقدمة‬ ‫الحمد لله رب العالمين والصلةا والسلما على أشرف المرسلين‪ ،‬سيدنا‬ ‫محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ‪0‬‬ ‫وبعد ‪:‬‬ ‫فللإن من رحمللة الللله وفضللله علينللا أن جعللل لنللا في هللذه الحيللاةا الللدنيا‬ ‫محطات نتزود فيها باليإمان والتقوى‪ ،‬ونمحو ما علق بقلوبنللا من أثللار الللذنوب‬ ‫والغفلت‪...‬نلتقللط فيهللا أنفاسللنا‪ ،‬ونعيللد تللرتيب أوراقنللا‪ ،‬فنخللرجل منهللا بللروح‬ ‫جديإدةا‪ ،‬وهمللة عاليللة وقللوةا نفسللية تعيننللا على مواجهللة الحيللاةا ومللا فيهللا من‬ ‫جواذب وصوارف‪ ،‬وتيسر لنا أداء المهمة التي من أجلها خلقنا الللله عللز وجللل‪.‬‬ ‫فإذا ما بحث الواحد منا عن تلك المحطات وجدها كثيرةا‪.....‬‬ ‫فمنها اليومية كالصلوات الخمس‪ ،‬ومنها السللبوعيةل كيللوما الجمعللة‪ ،‬ومنهللا‬ ‫السنويإة كشهر رمضللان‪ ،‬ومنهللا مللا قللد يإكللون مللرةا واحللدةا في العمللر كللالحج‬ ‫والعمرةا ‪0‬‬ ‫والسللعيد من رتب أوراقلله وهيللأ نفسلله للسللتفادةا من تلللك الفللرص قبللل‬ ‫قدومها عليه‪ ،‬فل يإدعها تمر حتى يإتزود منها بكل ما يإحتاجه في رحلته إلى الله‬ ‫ون‬ ‫ق‪ِ ::‬‬ ‫وات ّ ُ‬ ‫وى َ‬ ‫الازا ِد الات ّ ْ‬ ‫ق َ‬ ‫ّ‬ ‫خي ْ َر‬ ‫ن َ‬ ‫ودُوا َ‬ ‫فإ ِ ّ‬ ‫وت َ َز ّ‬ ‫عزوجل‪ ،‬كما قال الله تعالى‪َ  :‬‬ ‫‪::‬اب )‪)(197‬البقللرةا( ومن أهمل المحطللات الللتي تمللر على‬ ‫ِ‬ ‫ي َ‪::‬ا أُولاِي ْ‬ ‫الَلاْب َ‬ ‫المسلمين مرةا واحدةا كل عللاما‪ :‬شللهر رمضللان‪ ،‬فهللا هي اليإللاما تمضللى ويإهللل‬ ‫علينا الشهر الكريإم بخيره وبركته ‪...‬ولقد جعله الله عز وجل موسما ً لستباق‬ ‫الخيرات‪،‬‬ ‫النافلة فيلله كالفريإضللة والفريإضللة كسللبعين فريإضللة في غلليره‪....‬شللعاره‬ ‫يإاباغى الخير أقبل‪....‬الشياطين فيه مصفدةا‪ ،‬وأبواب النيران مغلقة‪ ،‬والجللواءل‬ ‫مهيأةا لنيل المغفرةا والرحمة والعتقل من النار‪.‬تزيإنت فيه الجنة ونادت خطابها‬ ‫أن هلموا إلى وأسرعوا الخطى فالسوق مفتللوح والبضللاعة حاضللرةا‪ ،‬والمالللك‬ ‫جواد كريإم‪.‬‬ ‫فهيا بنا نحسن الستعدادل لستقباله حتى ل نفاجأ بقدومه‪.‬‬ ‫ومما يإعنينا على ذلك معرفللة مللاذا نريإللد من هللذا الضلليف الكللريإم؟ ومللا‬ ‫الوسائل التي سنستخدمها؟‬ ‫وهذه الصفحات التي بين أيإديإنا هي محاولة للجابة عن هذا السؤال‬ ‫والاله من وراء الاقصد وهو الاهادي إلاى سواء الاسبيل‪.‬‬ ‫الامؤلاف‬ ‫‪2‬‬ ‫شهر الامغفرة‬ ‫يإقول صلى الله عليه وسلم ))رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم‬ ‫انسلخ قبل أن يغفر لاه‪ ((....‬فمن لم يإغفللر للله في رمضللان فمللتى يإغفللر‬ ‫له؟ ‪...‬‬ ‫أيإُغفر له وهو غارق في بحر الدنيا بعيدا ً عن الخرةا؟ أما يإُغفر له وهو يإلهث‬ ‫وراء الدرهم والديإنار وطلبات الزوجة والولد؟ل نحن ل نتللألى على الللله تعللالى‬ ‫ولكن كما أخبرنا سبحانه وتعالى – أن للمغفرةا أسباباً‪ ،‬ولدخول الجنة تكللاليف‪.‬‬ ‫فليس اليإمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل‪.‬‬ ‫ة‬ ‫ْف َر ٍ‬‫مغ ِ‬ ‫ارعُوا‪ :‬إِلاَى َ‬ ‫س ِ‬ ‫و َ‬ ‫ولك – أخي القارئ – أن تتأمل في قوله تعالى‪َ  :‬‬ ‫ين )‪(133‬‬ ‫ق َ‬ ‫مت ّ ِ‬ ‫ت لاِل ْ ُ‬ ‫ع‪ :‬دّ ْ‬ ‫ض أُ ِ‬ ‫ال ْر ُ‬ ‫ض ‪:‬ها الاس ‪:‬موات و ْ َ‬ ‫ّ َ َ ُ َ‬ ‫ة ع َْر ُ َ‬ ‫جن ّ ٍ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫ن َربّك ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬ ‫ين‬‫ف َ‬ ‫ع‪::‬ا ِ‬ ‫ْ‬ ‫والا َ‬ ‫َ‬ ‫غي ْ‪::‬ظ َ‬ ‫ْ‬ ‫ين الا َ‬ ‫م َ‬ ‫ْ‬ ‫والاك َ‪::‬اظِ ِ‬ ‫ء َ‬ ‫الاض‪ّ :‬را ِ‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ء َ‬‫الاس ّرا ِ‬ ‫ّ‬ ‫في‬ ‫ون ِ‬ ‫ق َ‬ ‫ف ُ‬ ‫ين يُن ْ ِ‬ ‫ذ َ‬ ‫ّ‬ ‫الا ِ‬ ‫ة‬‫ش‪ً :‬‬ ‫ح َ‬ ‫فا ِ‬ ‫عل ُ‪::‬وا َ‬ ‫ف َ‬ ‫ين إِذَا َ‬ ‫ذ َ‬ ‫والا ّ ِ‬ ‫ين )‪َ (134‬‬ ‫سن ِ َ‬ ‫ح ِ‬‫م ْ‬ ‫ب الا ْ ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫ه يُ ِ‬ ‫والال ّ ُ‬ ‫اس َ‬ ‫ِ‬ ‫َن الان ّ‬ ‫َع ِ‬ ‫َ‬ ‫ْف‪ُ :‬ر‬ ‫ن يَغ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ْف ُروا لا ِ ‪:‬ذُنُوب ِ ِ‬ ‫اس ‪:‬تَغ َ‬ ‫ف ْ‬ ‫ه َ‬ ‫‪:‬روا الال ّ َ‬ ‫م ذَك َ‪ُ :‬‬ ‫ه ْ‬ ‫س‪ُ :‬‬ ‫ف َ‬ ‫م‪::‬وا أن ْ ُ‬ ‫و ظَل َ ُ‬ ‫أ ْ‬ ‫‪::‬ون )‪)(135‬آل‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫عل ُ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫و ُ‬ ‫علوا َ‬ ‫ُ‬ ‫ف َ‬ ‫ما َ‬ ‫َ‬ ‫ص ّروا عَلى َ‬ ‫م يُ ِ‬ ‫َ‬ ‫ولا ْ‬‫ه َ‬ ‫ّ‬ ‫وب إِل الال ُ‬ ‫ّ‬ ‫الاذّن ُ َ‬ ‫عمران (‬ ‫‪ ‬هل من مشمر لالجنة‬ ‫يإقول صلى الله عليه وسلم ))أل هل من مشمر لالجن‪:‬ة‪ :‬ف‪::‬إن الاجن‪::‬ة‬ ‫ل خط‪::‬ر لاه‪::‬ا‪ ،‬هي ورب الاكعب‪::‬ة ن‪::‬ور يتلل‪ ،‬وريحان‪::‬ة ته‪::‬تز‪ ،‬وقص‪::‬ر‬ ‫مشيد‪ ،‬ونهر مطرد‪ ،‬وثمرة نضيجة‪ ،‬وزوج‪::‬ة جميل‪::‬ة‪ ،‬وحل‪::‬ل كث‪::‬يرة‪،‬‬ ‫ومقام في أبد في دار سليمة‪ ،‬وفاكهة وخضرة و حبرة ونعمة‪ :‬في‬ ‫حلي‪::‬ة عالاي‪::‬ة بهي‪::‬ة(( قللالوا‪ :‬نعم يإللا رسللول الللله نحن المشللمرون لهللا‪،‬‬ ‫قال((قولاوا إن شاء الاله(( فقالوا إن شاء الله‪.‬‬ ‫إن دخول الجنة يإحتاج بعد التعلق برحمة الله إلي كثير من المجهود نبذللله‬ ‫في طاعة الله‪ ،‬ولم ل؟ وما هي إل أيإاما معدودات نمكثها في هذه الحياةا الدنيا‬ ‫ثم يإعقبها سنوات طوال ‪ -‬ل نهايإة لها ‪ -‬في القبر والدار الخرةا‪.‬‬ ‫ليتخيل كللل منللا حجم النللدما والحسللرةا الللتي تمل قلللوب الغللافلين عنللدما‬ ‫يإتعرضون للحساب الرهيب جزاء تقصيرهم في عبادةا خالقهم‪:‬‬ ‫م‪::‬ا‬ ‫ق‪::‬الاُوا لاَبِثْن َ‪::‬ا ي َ ْ‬ ‫و ً‬ ‫ين )‪َ (112‬‬ ‫سن ِ َ‬ ‫عدَدَ ِ‬ ‫ض َ‬‫ِ‬ ‫ال َ ْر‬ ‫في ْ‬ ‫م ِ‬ ‫م لاَبِثْت ُ ْ‪:‬‬‫ال ك َ ْ‬ ‫ق َ‬ ‫‪َ ‬‬ ‫يل لا َ َ‬ ‫قل ِ ً‬ ‫م إ ِ ّل َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م‬‫و أنّك ُ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ن لاَبِثْت ُ ْ‬‫ال إ ِ ْ‬‫ق َ‬ ‫ين )‪َ (113‬‬ ‫عادّ َ‬ ‫ل الا ْ َ‬‫اسأ ِ‬ ‫ف ْ‬ ‫وم ٍ َ‬ ‫ض يَ ْ‬ ‫ع َ‬ ‫و بَ ْ‬ ‫أ ْ‬ ‫م إِلاَيْن َ‪::‬ا َل‬ ‫عبث ً‪::‬ا َ‬ ‫م‪::‬ا خَل َ ْ‬ ‫فحس‪:‬بت ُ ‪َ :‬‬ ‫َ‬ ‫وأنّك ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫م َ َ‬ ‫قن َ‪::‬اك ُ ْ‪:‬‬ ‫م أن ّ َ‬‫ون )‪ (114‬أ َ َ ِ ْ ْ‬ ‫م َ‬ ‫عل َ ُ‬ ‫م تَ ْ‬ ‫كُنْت ُ ْ‬ ‫ون )‪) (115‬المؤمنون(‬ ‫ع َ‬ ‫ج ُ‬ ‫ت ُ ْر َ‬ ‫إن أغلى أماني أهل القبور أن يإعودوا إلى الدنيا ولو للحظة‪ :‬يإسبحون الله‬ ‫فيها تسبيحة أو يإسجدون له سجدةا واحدةا‪.‬‬ ‫‪3‬‬ ‫فهل لنا فيهم من عبرةا؟! أما آن لنا أن نفيق من غفلتنا ونستعد لمواجهللة‬ ‫المصير الذي يإنتظرنا ؟!‬ ‫إننا ما زلنا في الدنيا والفرصة سانحة أمامنا للتزود لمللا بعللد المللوت‪ ،‬وهللا‬ ‫هو شهر رمضان يإدعونا لذلك‪.‬‬ ‫هيا بنا نشمر عن سواعدنا ونهجر فراشنال ونوقظ أهلنا ونرفع رايإللة الجهللاد‬ ‫ضد أنفسنا وشهواتها ورغباتها‪.‬‬ ‫م َل‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫‪:‬و ٌ‬ ‫ي ي َ‪ْ :‬‬ ‫ن يَأت ِ َ‬ ‫لأ ْ‬ ‫قب ْ ِ‬‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫جيبُوا لا ِ َربّك ُ ْ‬ ‫است َ ِ‬ ‫هيا بنا نجيب داعي الله‪ْ  :‬‬ ‫‪:‬ير )‪ (47‬‬ ‫ن نَك ِ‪ٍ :‬‬‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫م‪::‬ا لاَك ُ ْ‬ ‫و َ‬ ‫ذ َ‬ ‫مئ ِ ٍ‬ ‫و َ‬ ‫مل ْ َ‬ ‫ج‪ :‬أ ٍ ي َ ْ‬ ‫ن َ‬‫م ْ‬ ‫ما لاَك ُ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ن الال ّ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫م َ‬ ‫م َردّ لا َ ُ‬ ‫ه ِ‬ ‫َ‬ ‫)الشورى(‬ ‫أحوال الاناس مع رمضان‬ ‫نعم‪..‬رمضان فرصة عظيمة ل تأتي إل مرةا واحدةا في العاما‪ ،‬ولكن هل‬ ‫يإتعامل معها المسلمون بنفس المستوى؟‬ ‫فمن الناس من يإعتبر مجيء هذا الشهر عبئا ً ثقيل ً عليه يإتمنى زواله فل‬ ‫يإرى فيه إل الحرمان ‪..‬هؤلء دخل عليهم رمضان ثم خرج دون أن يإترك فيهم‬ ‫أثر أو يإحدث لهم ذكراً‪.‬‬ ‫ومنهم من أستشعر قيمته فشمر سواعد الجد وأجتهد غايإة الجتهاد في‬ ‫التيان بأكبر قدر من الطاعات فأكثر من ختم القرآن وأداء الصلوات والقربات‬ ‫دون الهتماما بحضور القلب فيها‪...‬‬ ‫تعامل مع كل وسيلة علي أنها هدف في حد ذاته‪ ،‬ولم يإنظر إلى الهدف‬ ‫السمى الذي يإرنو الصياما إلي تحقيقه‪.‬ومما ل شك فيه أن هؤلء يإشعرون‬ ‫بأثر طيب في قلوبهم ‪..‬هذا الثر سرعان ما يإزول بعد انتهاء رمضان بأيإاما‬ ‫قلئل‪.‬‬ ‫وهناك صنف من الناس اعتبرل رمضان فرصة نادرةا لحياء القلب وإيإقاظه‬ ‫من رقدته وإشعال فتيل التقوى وجذوةا اليإمان فيه‪.‬نظر إلى مستهدف‬ ‫ب عَلَيْك ُ ُ‪:‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫منُوا كُت ِ َ‬ ‫ين آ َ‬ ‫ذ َ‬ ‫ها الا ّ ِ‬ ‫الصياما فوجده في قول الله عز وجل‪ :‬يَا أي ّ َ‬ ‫ون )‪ (183‬‬ ‫ق َ‬ ‫م تَت ّ ُ‬ ‫علّك ُ ْ‪:‬‬ ‫م لا َ َ‬ ‫قبْلِك ُ ْ‪:‬‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ين ِ‬‫ذ َ‬ ‫ب عَلَى الا ّ ِ‬ ‫ما كُت ِ َ‬ ‫ام ك َ َ‬ ‫صي َ ُ‬‫الا ّ‬ ‫عبُدُوا‬ ‫سا ْ‬ ‫َ‬ ‫ها الانّا ُ‬ ‫)البقرةا( فتقوى الله عزوجل هي مقصود العبادات ‪ ‬يَا أي ّ َ‬ ‫ون )‪)  (21‬البقرةا(‬ ‫ق َ‬ ‫م تَت ّ ُ‬ ‫علّك ُ ْ‬ ‫م لا َ َ‬ ‫قبْلِك ُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ين ِ‬ ‫ذ َ‬ ‫والا ّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫قك ُ ْ‬ ‫ذي خَل َ َ‬ ‫م الا ّ ِ‬‫َربّك ُ ُ‬ ‫ن‬‫وعلى قدرها في القلب يإكون قرب العبد أو بعده من الله عز وجل ‪ ‬إ ِ ّ‬ ‫ير )‪)  (13‬الحجرات( وعلم‬ ‫يم خَب ِ ٌ‬ ‫عل ِ ٌ‬‫ه َ‬ ‫ن الال ّ َ‬‫م إِ ّ‬ ‫قاك ُ ْ‬ ‫ه أَت ْ َ‬ ‫عنْدَ الال ّ ِ‬‫م ِ‬ ‫مك ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫أك ْ َر َ‬ ‫هذا الصنف أن شهر رمضان ما جاء إل ليقرب الناس من ربهم ويإزيإد من‬ ‫‪4‬‬ ‫صلتهم به‪ ،‬ويإقطع عن قلوبهم صلتها بالدنيا فهو يإزود القلوب بخير زاد ‪‬‬ ‫قون يَا أُولاِي ْ َ‬ ‫اب )‪ (197‬‬ ‫اللاْب َ ِ‬ ‫وات ّ ُ ِ‬ ‫وى َ‬ ‫الازا ِد الات ّ ْ‬ ‫ق َ‬ ‫ّ‬ ‫خي ْ َر‬ ‫ن َ‬ ‫ودُوا َ‬ ‫فإ ِ ّ‬ ‫وت َ َز ّ‬ ‫َ‬ ‫)البقرةا( فشمر عن سواعد الجد وأحسن استخداما الوسائل التي وضعها‬ ‫السلما في هذا الشهر المبارك وجمع بين عمل القلب وعمل الجوارح ‪..‬ومما‬ ‫ل شك فيه أن الصنف الخير هو الفائز الكبر من رمضان فلقد أصلح من‬ ‫خلله قلبه وانطلق به في طريإق السائريإن إلي الله ‪....‬‬ ‫علمات صلحا الاقلب‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫فإن قال قائل‪ :‬وما علمة صلح القلب التي يإنشدها رمضان؟‬ ‫عندما يإستيقظ اليإمان‪ ،‬وتشتعل جذوتلله في القلب فللإن أمللارات الصلللح‬ ‫تظهر بوضوح على الجوارح مصداقا ً لقللول الرسللول صلللى الللله عليلله وسلللم‪:‬‬ ‫)) أل إن في الاجسد مضغة إذا صلحت صلح الاجسد كله‪ ،‬وإذا فسدت‬ ‫فسد الاجسد كله أل وهي الاقلب(( فترى صاحب هذا القلب مسارعا ً في‬ ‫عائ ِ َر‬ ‫ش َ‬ ‫م َ‬ ‫عظ ّ ْ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬‫الخيرات معظما ً لشعائر الللله مصللداقا ً لقوللله تعللالى‪َ  :‬‬ ‫‪:‬وب )‪)  (32‬الحج( تتحقللق فيلله المبللادأةا و‬ ‫قل ُ‪ِ :‬‬ ‫وى الا ْ ُ‬ ‫ق‪َ :‬‬‫ن تَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ها ِ‬ ‫فإِن ّ َ‬‫ه َ‬ ‫الال ّ ِ‬ ‫َ‬ ‫ال َ ِ‬ ‫وم ْ‬ ‫ه َ ْ‬ ‫ستَأ ْ ِذن ُ َ‬ ‫ه‪ ::‬دُوا‬ ‫جا ِ‬‫ن يُ َ‬ ‫‪:‬ر أ ْ‬ ‫خ‪ِ :‬‬ ‫والاي َ ْ ِ‬ ‫ون بِالال ّ ِ‬ ‫من ُ َ‬‫ؤ ِ‬ ‫ين ي ُ ْ‬ ‫ذ َ‬ ‫ك الا ّ ِ‬ ‫الذاتية‪َ  :‬ل ي َ ْ‬ ‫ين )‪)  (44‬التوبة( سللريإع‬ ‫ق َ‬ ‫مت ّ ِ‬ ‫يم ب ِ‪::‬الا ْ ُ‬ ‫عل ِ ٌ‬ ‫ه َ‬ ‫والال ّ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬‫س‪ِ ::‬‬‫ف ِ‬ ‫وأَن ْ ُ‬‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫والا ِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ب ِ‪::‬أ ْ‬ ‫ن بِالال ّ ِ‬ ‫ه‬ ‫م ُ‬ ‫ؤ ِ‬‫م ي ُ‪ْ :‬‬ ‫منْك ُ ْ‬ ‫ن ك َ‪َ :‬‬ ‫‪:‬ان ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ه َ‬ ‫‪:‬ظ ب ِ‪ِ :‬‬ ‫ع‪ُ :‬‬ ‫ك يُو َ‬ ‫الستجابة للتوجيه والنصح‪ :‬ذَلا ِ َ‬ ‫ر ‪) ‬البقرةا‪ (232:‬وتراه كذلك زاهدا ً في الدنيا راغبللا ً فيمللا عنللد‬ ‫خ ِ‬ ‫ال َ ِ‬ ‫وم ْ‬ ‫والاي َ ْ ِ‬ ‫َ ْ‬ ‫الله قال صلى الله عليه وسلم‪)) :‬إذا دخل الانور الاقلب أنشرحا وأنفتح((‬ ‫قللالوا‪ :‬يإللا رسللول الللله ومللا علمللة ذلللك؟ قللال‪)) :‬النابة إلاى دار الاخل‪::‬ود‬ ‫والاتجافى عن دار الاغرور والستعداد‪ :‬لالموت قبل نزولاه((‪.‬‬ ‫فإذا كانت هذه بعض علمات تحقيق الهدف فإنه يإبق السؤال حول كيفيللة‬ ‫الوصول إليه؟‬ ‫إن الوسائل معروفه لديإنا‪ ،‬بل مارسللنا أغلبهللا من قبللل‪ ،‬ولكن الجديإللد هللو‬ ‫كيف نتعامل معها‪ ،‬ونستفيد منها لنصل إلي الغايإة المنشودةا من رمضان‪.‬‬ ‫ويإمكن تقسيم هذه الوسائل إلى قسمين رئيسيين‪ :‬قسم يإصلح من خلللله‬ ‫العبللد مللا بينلله وبين الللله‪ ،‬وهللو مللا يإمكن أن نطلللق عليلله الجللانب الشللعوري‬ ‫الوجداني‪.‬‬ ‫أما القسم الخر فيختص بعلقة الفرد بمجتمعه ويإسمى الجانب السلللوكي‬ ‫الجتماعي‪.‬‬ ‫ول يإمكن الستغناء بأحد القسمين عن الخللر‪ ،‬فكلهمللا للله دور في إنجللاح‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م‬‫س ‪:‬ل َ َ‬ ‫نأ ْ‬‫م ْ‬ ‫م ّ‬ ‫ن ِدين ً‪::‬ا ِ‬ ‫س ُ‬ ‫ح َ‬ ‫نأ ْ‬‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫مهمة المسلم على الرض‪ ،‬قللال تعللالى‪َ  :‬‬ ‫ن ‪) ‬النسللاء‪ (125:‬فإسلللما الوجلله لللله – وهللو أمللر‬ ‫س‪ٌ :‬‬ ‫ح ِ‬ ‫م ْ‬ ‫و ُ‬ ‫ه َ‬ ‫و ُ‬ ‫ه لاِل ّ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ه ُ‬ ‫ج َ‬ ‫و ْ‬ ‫َ‬ ‫شعوري ووجداني لبد أن يإصاحبه إحسان إلى الخلللق‪ ،‬ومن الخطللأ الللذي يإقللع‬ ‫فيه البعض التركيز على جللانب دون الخللر ‪...‬فالللذي يإعطى جللل جهللده فيمللا‬ ‫‪5‬‬ ‫يإصلح بينه وما بين الله تاركا كل مللا يإعللود بللالنفع على النللاس‪ :‬إيإمانلله نللاقص‪،‬‬ ‫فاليإمان قول وعمل ‪..‬بل إن من أهم نتائج العمال الصالحة أنها تزيإللد إيإمللان‬ ‫ب‬‫م الاطّي ّ ُ‬ ‫عدُ الاْكَل ِ ُ‬ ‫ص‪َ :‬‬ ‫صاحبها وتثبت قواعده في قلبلله‪ ،‬قللال تعللالى‪  :‬إِلاَي ْ ِ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ه ‪) ‬فاطر‪ (10:‬جاء في بعض الثر‪ :‬إن العبد إذا قللال‬ ‫ع ُ‬ ‫ح ي َ ْر َ‬ ‫ف ُ‬ ‫صالا ِ ُ‬ ‫م ُ‬ ‫ل الا ّ‬ ‫والا ْ َ‬ ‫ع َ‬ ‫َ‬ ‫ل إله إل الله بنية صادقه نظرت الملئكة إلي عملة‪ ،‬فللإن كللان موافقللا ً لقوللله‪،‬‬ ‫صعدا جميعاً‪ ،‬وإن كان العمل مخالفا ً وقف قوله حتى يإتوب من عمله‪.‬‬ ‫وفى المقابللل فللإن النشللغال بالعمللل والحركللة وسللط النللاس لقضللاء‬ ‫حوائجهم‪ ،‬وحل مشكلتهم‪ ،‬وإسداءل النفع لهم دون أن يإصاحب ذلك وجود قلب‬ ‫حي متصل بالله أمر خطير من شأنه أن يإحللدث أثللر سلللبيا ً في نفس صللاحبه‪،‬‬ ‫ولقد حذرنا رسول الله صلى الله عليلله وسلللم من هللذا المللر فقللال‪)) :‬مثل‬ ‫الاذي يعلم‪ :‬الاناس الاخير‪ ،‬وينسى نفسه مثل الافتيلة‪ ،‬تضيء لالناس‬ ‫وتحرق نفسها((‪.‬‬ ‫ويإقول الرافعي‪ :‬إن الخطأ أكبر الخطأ أن تنظم الحيللاةا من حولللك وتللترك‬ ‫الفوضى في قلبك‪.‬‬ ‫فل بد من وجود المريإن معا ليشكل كللل منهمللا طرفللا تنعقللد بلله العللروةا‬ ‫ن‬ ‫س‪ٌ :‬‬‫ح ِ‬‫م ْ‬ ‫‪:‬و ُ‬‫ه‪َ :‬‬ ‫و ُ‬ ‫ه إِلاَى الال ّ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ه‪ُ :‬‬ ‫ج َ‬ ‫و ْ‬ ‫م َ‬ ‫سل ِ ْ‬ ‫ن يُ ْ‬ ‫م ْ‬‫و َ‬‫الوثقى كما قال الله تعالى‪َ  :‬‬ ‫قى ‪) ‬لقمان‪.(22:‬‬ ‫ة الا ْ ُ‬ ‫وث ْ َ‬ ‫و ِ‬ ‫ك بِالا ْ ُ‬ ‫ع ْر َ‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫است َ ْ‬ ‫ْ‬ ‫د‬ ‫ف َ‬ ‫ق ِ‬ ‫َ‬ ‫‪6‬‬ ‫الاقسم الول‬ ‫مع الاله‬ ‫يإتيح شهر رمضان للمسلم العديإللد من الوسللائل الللتي من شللأنها أن تحي‬ ‫قلبه‪ ،‬وتحسن صلته بربه‪.‬‬ ‫‪ ‬وأولاى هذه الاوسائل‪ :‬الاصيام‪:‬‬ ‫وهو وسيله عظيمة لمتلك النفس والسيطرةا عليها‪ ،‬ولم ل؟‬ ‫وهى – أي النفس – العائق الكبرل في سير العبللاد إلى الللله‪ ،‬فمن شللأنها‬ ‫دوما ً طلب الحظوظ والفرار من الحقوق‪ ،‬ومن أفضل طرق ترويإضها الصللياما‪،‬‬ ‫فبه تضعف مللادةا شللهوتها فللإذا أردنللا أن نسللتفيد من هللذه الوسلليلة فعلينللا أل‬ ‫نقضللى أغلب النهللار في النللوما‪ ،‬وعلينللا كللذلك أن نتوسللط في تنللاول الطعللاما‬ ‫والشراب عند الفطار‪ ،‬ول نتوسللع في الصللناف فيكفىل صللنف أو اثنللان‪ ،‬قللال‬ ‫الحليمى‪ :‬وكل طعاما حلل فل يإنبغي لحد أن يإأكل منه ما يإثقل بدنه‪ ،‬فيحوجلله‬ ‫إلى النوما‪ ،‬ويإمنعه من العبادةا وليأكل بقدر ما يإسكن جوعه‪ ،‬وليكن غرضلله من‬ ‫الكل أن يإشتغل بالعبادةا ويإقوى عليها‪.‬‬ ‫ومع الصياما عن الطعاما والشراب علينا كذلك القلل من الكلما والضحك‬ ‫قدر المستطاع ولنرفعل شعار )) أمسك عليك لاسانك (( وليكن كلمنللا بعيللدا‬ ‫عن اللغو وسائر أفات اللسان‪.‬‬ ‫‪ ‬ثانيا‪ :‬الاتعلق بالامساجد ‪:‬‬ ‫ه‬‫المسجد له دور كبير في تنويإر القلوب ‪...‬ففي ختللاما قوللله تعللالى‪ :‬الال ّ ُ‬ ‫ْ َ‬ ‫ش‪::‬اءُ‬ ‫ن يَ َ‬‫م ْ‬‫ه َ‬‫‪:‬ور ِ‬ ‫ه لاِن ُ‪ِ :‬‬ ‫دي الال ّ ُ‬ ‫ه ِ‬‫ض ‪ ‬يإقول تعللالى‪ :‬ي َ ْ‬ ‫وال ْر ِ‬ ‫ات َ‬‫او ِ‬‫م َ‬ ‫الاس َ‬ ‫ّ‬ ‫ور‬ ‫نُ ُ‬ ‫ب الالّه ْ َ‬ ‫يم ‪)‬النللور‪ (35 :‬وفى‬ ‫عل ِ ٌ‬ ‫ء َ‬ ‫ي ٍ‬‫ْ‬ ‫ش‬‫ل َ‬ ‫والال ّ ُ‬ ‫ه بِك ُ ّ‬ ‫اس َ‬‫ِ‬ ‫مث َ َ‬ ‫ال لاِلن ّ‬ ‫ال ْ‬ ‫ُ‬ ‫ر ُ‬‫ض ِ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫‪:‬وت أ ِذ َ‬‫في بُي ُ‪ٍ :‬‬ ‫اليإه التي تلتها حدد سبحانه أعظم مكان لتلقى نوره بقوله‪ِ  :‬‬ ‫َ‬ ‫و ْ‬ ‫ه‪::‬ا بِالا ْ ُ‬ ‫الال ّ َ‬ ‫ال‪‬‬ ‫ص‪ِ :‬‬ ‫ال َ‬ ‫و َ‬‫غ ‪ :‬دُ ّ‬ ‫في َ‬‫ه ِ‬ ‫ح لا َ ‪ُ :‬‬ ‫س ‪:‬ب ّ ُ‬ ‫ه يُ َ‬ ‫م ُ‬‫اس ُ‬ ‫ْ‬ ‫ها‬ ‫في َ‬ ‫ويُذْك َ َر ِ‬‫ع َ‬ ‫ف َ‬ ‫ن ت ُ ْر َ‬ ‫هأ ْ‬ ‫ُ‬ ‫)النور‪ (36 :‬ففي المسجد تربط القلوب على طاعللة الللله وتحبس النفس عن‬ ‫معصيته‪.‬يإقول صلى الله عليه وسلم‪)) :‬أل أدلاكم على ما يمح‪::‬و الال‪::‬ه ب‪::‬ه‬ ‫الاخطايا ويرفع به الادرجات‪ ،‬قالاوا بلى يا رسول الاله‪ ،‬قال‪ :‬إس‪::‬باغ‬ ‫الاوضوء على الامكارة وكثرة الاخطى إلاى الامساجد وانتظار الاص‪::‬لة‬ ‫بعد الاصلة‪ ،‬فذلاكم الارباط فذلاكم الارباط((‪.‬‬ ‫إن قلب المؤمن كثير التقلب من حالة إلى حالللة نتيجللة التنللازع المسللتمر‬ ‫بين داعيل اليإمللان وداعي الهللوى‪ ،‬وهللو بحاجلله إلى ربطلله وتثبيتلله على حالللة‬ ‫اص‪::‬ب ِ ُروا‬ ‫ْ‬ ‫اليإمان ‪..‬وهنا يإأتي دور المسجد‪ ،‬قال أبو هريإرةا في قوله تعالى‪ :‬‬ ‫و َرابِطُوا ‪) ‬آل عمران‪ (200 :‬لم يإكن في زمان النبي صلللى الللله‬ ‫صاب ِ ُروا َ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫عليه وسلم غزو يإرابط فيه ولكن انتظار الصلةا بعد الصلةا‪.‬‬ ‫‪7‬‬ ‫فلنبكرل بالذهاب إلى المسجد ول نترك أماكننا بعد الصلللةا إل لضللرورةا كي‬ ‫ننعم بصلةا الملئكة علينا‪.‬قال صلى الللله عليلله وسلللم‪)) :‬الاملئك‪::‬ة تص‪::‬لى‬ ‫على أحدكم ما دام في مصله الاذي صلى فيه ما لام يح‪::‬دث‪ :‬الالهم‬ ‫أغفر لاه الالهم ارحمه(( وعلى الخت المسلمة أن تخصص مكانا في بيتهللا‬ ‫تتخذه مسجدا ً فتبكرل في الللذهاب إليلله وانتظللار الصلللةا وترديإللد الذان وطللول‬ ‫المكث فيه كلما سنحت ظروفها‪.‬‬ ‫ثالاثاً‪ :‬الاقرآن الاكريم‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫رمضان شهر القرآن وقد كان من هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم‬ ‫مدارسة القرآن فيه ‪...‬فهو وسيلة عظيمة لشفاء القلوب وهدايإتها وتنويإرها‪،‬‬ ‫عظ َ ٌ‬ ‫َ‬ ‫ما‬ ‫فاءٌ لا ِ َ‬‫ش َ‬ ‫و ِ‬‫م َ‬ ‫ن َربّك ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ة ِ‬ ‫و ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫جاءَتْك ُ ْ‬ ‫قدْ َ‬ ‫س َ‬ ‫ها الانّا ُ‬‫قال تعالى ‪‬يَا أي ّ َ‬ ‫ين‪) ‬يإونس‪ (57 :‬وعلى قدر صلة‬ ‫من ِ َ‪:‬‬ ‫ؤ ِ‬‫م ْ‬‫ة لاِل ْ ُ‬ ‫م ٌ‬ ‫ح َ‬‫و َر ْ‬ ‫هدًى َ‬ ‫و ُ‬‫ور َ‬ ‫صدُ ِ‬ ‫في الا ّ‬ ‫ِ‬ ‫المسلم بالقرآن تكون صلته بالله‪.‬قال صلى الله عليه وسلم‪)) :‬أبشروا!!‬ ‫فإن هذا الاقرآن طرفه بيد الاله وطرفه بأيديكم‪ :‬فتمسكوا به‬ ‫فإنكم لان تهلكوا ولان تضلوا بعده أبداً(( وهذه الوسيلة العظيمة لن‬ ‫تحقق مقصودها ولن تكون هدي وشفاءً ونورا ً إل إذال تعاملنا معها بالشكل‬ ‫الذي يإريإده الله عز وجل‪..‬لقد نزل القرآن لنتدبره ونستخرج منه ما يإنفعنا ل‬ ‫ك لاِيَدّب ّ ُروا‬ ‫ار ٌ‬‫مب َ َ‬‫ك ُ‬ ‫اب أَن ْ َزلاْنَاهُ إِلاَي ْ َ‬‫لنقرأه بألسنتنا فقط‪ ،‬قال تعالى‪  :‬كِت َ ٌ‬ ‫ه‪)‬ص‪ (29 :‬قال بعض السلف‪ :‬ل يإجالس أحد القرآن ويإقوما سالما إما أن‬ ‫آَيَات ِ ِ‬ ‫ة‬‫م ٌ‬ ‫ح َ‬‫و َر ْ‬ ‫فا ء ٌ َ‬‫ش َ‬ ‫و ِ‬ ‫ه َ‬‫ما ُ‬ ‫ن الاقرآن َ‬ ‫م َ‬ ‫ل ِ‬ ‫ونُن َ ّز ُ‬ ‫يإربح أو يإخسر قال تعالى‪َ  :‬‬ ‫ارا ‪) ‬السراءل‪.(82 :‬‬ ‫َس ً‬ ‫ين إ ِ ّل خ َ‬ ‫م َ‬ ‫زيدُ الاظّالا ِ ِ‬ ‫و َل ي َ ِ‬‫ين َ‬ ‫من ِ َ‪:‬‬ ‫ؤ ِ‬‫م ْ‬‫لاِل ْ ُ‬ ‫لقد قرأنا القرآن بألسنتنا قبل ذلك مرات ومرات‪ ،‬وكان هم الواحد منا‬ ‫النتهاء من ختمته‪ ،‬بل وكان بعضنا يإتنافس في عدد المرات التي يإختمه فيها‬ ‫وبخاصة في رمضان‪ ،‬فأي استفادةا حقيقية استفدناها من ذلك؟! ماذا غير فينا‬ ‫القرآن إن القراءةا باللسان فقط – دون حضور القلب – كالنخالة كبيرةا الحجم‬ ‫قليلة الفائدةا‪ ،‬وهذا ما كان يإؤكده الصالحون على مر العصور‬ ‫قال على رضي الله عنه‪ :‬ل خير في قراءةا ليس فيها تدبر‪ ،‬وقال الحسن‪،‬‬ ‫كيف يإرق قلبك وإنما همك أخر السورةا؟ ويإؤكد هذا المعنى ابن القيم فيقول‬ ‫رحمه الله‪ :‬ل شيء أنفع للقلب من قراءةا القرآن بالتدبر والتفكر‪ ،‬فإنه جامع‬ ‫لجميع منازل السائريإن‪ ،‬وأحوال العالمين‪ ،‬ومقامات العارفين ‪..‬فلو علم‬ ‫الناس ما في قراءةا القرآن بالتدبر لشتغلوا بها عن كل ما سواه‪ ،‬فقراءةا آيإة‬ ‫بتفكر خير من ختمة بغير تدبر وتفهم‪.‬‬ ‫فليكن رمضان هو البدايإة الحقيقية للتعامل الصحيح مع القرآن‪.‬‬ ‫كيف ننتفع بالاقرآن؟‬ ‫‪‬‬ ‫القرآن هو أهمل وسيله لترقيق القلوب ‪..‬قال وهيب بن الورد‪ :‬نظرنا في‬ ‫هذه الحاديإث والمواعظ فلم نجد شيئا أرق للقلوب ول أشد استجلبا ً للحزن‬ ‫من قراءةا القرآن وتفهمه وتدبره‪.‬‬ ‫‪8‬‬ ‫وتلوةا القرآن حق تلوته كما يإقول أبو حامد الغزالي هو أن يإشترك فيه‬ ‫اللسان والعقل والقلب‪ ،‬فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل‪ ،‬وحظ العقل‬ ‫تفسير المعاني‪ ،‬وحظ القلب التعاظ والتأثر بالنزعاج و الئتمار ‪...‬فاللسان‬ ‫يإرتل والعقل يإترجم والقلب يإتعظ‪.‬‬ ‫وهذه بعض الوسائل العملية التي من شأنها أن تيسر لنا – بعون الله –‬ ‫النتفاع بالقرآن‪:‬‬ ‫‪ -1‬قبل بدء الاقراءة‪ :‬دعاء الله واللحاح عليه بأن يإفتح قلوبنا لنوار‬ ‫كتابه‪ ،‬وأن يإكرمنا ويإعيننا على التدبر والتأثر‪ ،‬فهذا الدعاء له دور كبير في تهيئه‬ ‫فادْعُوا الال ّ َ‬ ‫ه‬ ‫يب * َ‬ ‫ن يُن ِ ُ‬ ‫ما يَتَذَك ّ ُر إ ِ ّل َ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫القلب لستقبال القرآن ‪َ ‬‬ ‫ين ‪) ‬غافر‪.(13،14 :‬‬ ‫ين لا َ ُ‬ ‫ه الادّ َ‬ ‫ص َ‬‫خل ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ُ‬ ‫‪ -2‬الكثار من تلوة الاقرآن ‪ ،‬وإطالة فترةا المكث معه ويإفضل أن‬ ‫يإكون اللقاء بالقرآن في مكان هادئ – قدر المستطاع – وبعيدا ً عن الضوضاء‬ ‫ليساعد المرء على التركيزل وعدما شرود الذهن‪ ،‬ول ننسى الوضوء والسواك‬ ‫قبل القراءةا‪.‬‬ ‫‪ -3‬الاقراءة من الامصحف و بصوت مسموع وبترتيل‪ :‬فالترتيل له‬ ‫وظيفة كبيرةا في الطرق على المشاعر ومن ثم إستثارتها وتجاوبها مع الفهم‬ ‫الذي سيولده التدبر‪ ،‬لينشأ بذلك اليإمان حينما يإتعانق الفهم مع التأثير‪.‬‬ ‫‪ -4‬الاقراءة الاهادئة الاحزينة‪ :‬علينا ونحن نرتل القرآن أن نعطي‬ ‫الحروف والغنات والمدود حقها حتى يإتيسر لنا معايإشة اليإات وتدبرها والتأثر‬ ‫بها‪ ،‬وعلينا كذلك أن نقرأ القرآن بصوت حزيإن لستجلب التأثر‪.‬‬ ‫‪ -5‬الافهم الجمالاي لاليات‪ :‬من خلل إعمال العقل في تفهم‬ ‫الخطاب‪ ،‬وهذا يإستلزما منا التركيزل التاما مع القراءةا‪ ،‬وليس معنى إعمال‬ ‫العقل في تفهم الخطاب أن نقف عند كل كلمة ونتكلف في معرفة معناها‬ ‫وما ورائها‪ ،‬بل يإكفى المعنى الجمالي الذي تدل عليه اليإة أو اليإات حتى‬ ‫يإتسنى لنا السترسالل في القراءةا‪ ،‬ومن ثم التصاعد التدريإجي لحركة‬ ‫المشاعر فتصل إلى التأثر والنفعال في أسرع وقت‪.‬‬ ‫‪ -6‬الجتهاد في الاتعامل مع الاقرآن‪ :‬كأنه أنزل عليك‪ ،‬وكأنك‬ ‫المخاطب به‪ ،‬والجتهاد كذلك في التفاعل مع هذا الخطاب من خلل الرد‬ ‫على السئلة التي تتضمنتها اليإات‪ ،‬والتأمين عند مواضع الدعاء‪......،‬وهكذا‪.‬‬ ‫‪ -7‬تكرار وترديد الية أو اليات الاتي حدث معها تجاوب وتأثر‬ ‫قلبي‪:‬‬ ‫‪9‬‬ ‫حتى يإتسنى للقلب الستزادةا من النور الذي يإدخل‪ ،‬واليإمان الذي يإنشأ‬ ‫في هذه اللحظات‪.‬‬ ‫‪ -8‬ل بأس من وجود تفسير مختصر بجوارنا‪ :‬لجلء شبهة أو‬ ‫معرفة معنى شق علينا فهمه‪ ،‬وإن كان من الفضل الرجوع إليه بعد إنتهاء‬ ‫القراءةا حتى ل نخرج من جو القرآن والنفعالت الوجدانية التي نعيش في‬ ‫رحابها‪ ،‬إل إذا ألحت علينا كلمة نريإد معرفة معناها في التو واللحظة‪.‬‬ ‫‪ ‬رابعا ‪ :‬قيام الاليل‪:‬‬ ‫قياما الليل من الوسائل المهمة في إحياء القلب‪ ،‬يإقول صلى الله عليه‬ ‫وسلم‪:‬‬ ‫))عليكم‪ :‬بقيام الاليل فإنه دأب الاصالاحين قبلكم‪ ،‬وقربة إلاى‬ ‫الاله تعالاى‪ ،‬ومنهاة عن الثم وتكفير لالسيئات ومطردة لالداء عن‬ ‫الاجسد(( إن التعرضل لنفحات الليل واقتساما الغنيمة مع المجتهديإن لمن‬ ‫أعظم وسائل غرس اليإمان في القلب ‪...‬ولقد افترض الله قياما الليل على‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكراما قبل أن تنزل الفرائض‪،‬‬ ‫وقبل أن تشرع الحدود‪ ،‬بل قبل أن تفرض الصلوات الخمس‪ ،‬لن النسان إذا‬ ‫خل بربه واتصل قلبه به في جنح الليل طهر القلب ونزلت عليه الفوائد‪.‬‬ ‫إن هذه الوسيلة العظيمة التي تجمع بين تدبر القرآن وما فيه من كنوز‬ ‫وبين الركوع والسجود‪ ،‬وما فيها من معاني الذل والخضوع والنكسار للمولى‬ ‫سبحانه وتعالى لمن أهم وسائل التقرب إلى الله عز وجل‪.‬فل يإنبغي أن‬ ‫تفوتنا ليلة دون قياما مهما كانت الظروف‪ ،‬والفضل بجانب أدائنا لصلةا‬ ‫التراويإح أن نستيقظ قبل طلوع الفجر بوقت كاف للتهجد والستغفار‪ ،‬لتذوق‬ ‫طعم الحياةا الحقيقية باستنشاق نسيم السحار ونحن نناجى الرحمن‪.‬‬ ‫قال بعض الصالحين‪ :‬ليس في الدنيا وقت يإشبه نعيم أهل الجنة إل ما‬ ‫يإجده أهل التملق في قلوبهم بالليل من حلوةا المناجاةا‪.‬وقال إقبال‪ :‬كن مع‬ ‫من شئت في العلم والحكمة‪ ،‬ولكنك ل ترجع بطائل حتى تكون لك أنة في‬ ‫السحر ‪..‬إنه – رحمة الله – يإريإد أن يإقول‪:‬‬ ‫كن داعيا ً ناجحا ً ‪..‬كن خطيبا ً مفوها ً ‪..‬كن محاضرا ً فذاً‪ ،‬كن كما تريإد‬ ‫ولكنك لن تفيد نفسك إل إذا كانت لك وقفة مع الله في السحر تخلع فيها‬ ‫ثياب الشهرةا والعزةا‪ ،‬وتنزع فيها اللقاب الزائفة وتعيش حال العبد الخائف‬ ‫من غضب موله الطامع في رحمته‪.‬‬ ‫فجهز مطالبك‪ ،‬وحدد أهدافكل وكن خفيف النوما تنتظر دقات الساعة‬ ‫للخلوةا بالحبيب ‪....‬‬ ‫من فقه قيام الاليل ‪:‬‬ ‫‪10‬‬ ‫عندما يإمن الله علينا بالستيقاظ قبل الفجر بوقت كاف‪ ،‬علينا أل نطيل‬ ‫القياما والقراءةا فقط بل نطيل الركوع والسجود أيإضا‪.‬‬ ‫فأقرب ما يإكون العبد من ربه وهو ساجد ‪..‬ففي السجود يإتم إخراج‬ ‫معاني الذل والنكسار وإظهار الفقر والمسكنة لمن بيده ملكوت السماوات‬ ‫والرض‪.‬‬ ‫وهنا لفتة طيبة ذكرها د‪.‬عبد الستار فتح الله‪ ،‬وهي أن الله عز وجل‬ ‫فرض علي رسوله قياما الليل بنزول سورةا المزمل ‪..‬وسورةا المزمل من‬ ‫أوائل ما نزل من القرآن ‪..‬فكيف يإحيى ما يإقرب من نصف الليل بآيإات قليلة‬ ‫هي كل ما نزل من القرآن في هذه الفترةا؟‬ ‫إذا ً فالمقصد طول السجود مع القياما والركوع‪.‬‬ ‫فمناجاةا الله في السجود لمن أعظمل صور الفرار إليه سبحانه‬ ‫واسترضائه‪ ،‬وطلب العفو والصفح منه وإظهار الذل والخضوع له ‪..‬وفيه يإقدما‬ ‫العبد طلباته ويإرفع حاجاته‪.‬‬ ‫اسجد واقترب ‪:‬‬ ‫إذا أردنا أن تحقق السجدةا هدفها‪ ،‬فنقترب من خللها إلي الله شيئا ً فشيئا ً‬ ‫ب‪) ‬العلق ‪ (19 :‬علينا أن نجعلها‬ ‫ر ْ‬ ‫وا ْ‬ ‫قت َ ِ‬ ‫جدْ َ‬ ‫اس ُ‬ ‫و ْ‬‫كما قال سبحانه وتعالى‪َ  :‬‬ ‫سجدةا حارةا تنسكب فيها الدموع لتكون مداد رسائلنا إلى مولنا‪.‬‬ ‫قال عبد الله بن المبارك‪:‬‬ ‫فيسفر عنهم وهم ركلللللللوع‬ ‫إذا ما الليل أظلم كابدوه‬ ‫وأهلل المن في الدنيا هجوع‬ ‫أطار الخوف نومهم فقاموا‬ ‫أنين منه تنفرج الضلللللللوع‬ ‫لهم تحت الظلما وهم سجو‬ ‫ماذا نفعل لاو حرمنا الاقيام ؟!‬ ‫قد نأخذ بجميع السباب المعينة على الستيقاظ للتهجد ثم نفاجأ بأذان‬ ‫الفجر‪.‬فماذا نفعل؟! إنها رسالة من الله عز وجل تحمل لنا معاني كثيرةا‪:‬‬ ‫منها أن هذا الحرمان قد يإكون بسبب ذنب أذنبناه أو تقصير في حق من‬ ‫الحقوق ‪..‬ومنها أن الرغبة في القياما لم تكن أكيدةا ‪..‬ومنها أنها قد تكون‬ ‫ابتلء من الله لينظر ماذا سنفعل‪..‬‬ ‫فإذا حدث ذلك فعلينا بالفرار إلى الله في الصلةا والدعاء نسترضيه‬ ‫ونستغفره ونتملقه عساه يإعفو عنا‪..‬وعلينا أيإضا بصدقة السر فإنها تطفىء‬ ‫غضب الرب‪.‬‬ ‫‪11‬‬ ‫ومن توصيات الرسول صلى الله عليه وسلم أن من فاتته صلته بالليل‬ ‫فليصلها ما بين صلةا الفجر والظهر كما روى الماما مسلم في صحيحه‪.‬‬ ‫وفى بعض الحوال قد نستيقظ قبل الفجر وعندما نبدأ في الصلةا نفاجأ‬ ‫بهروب قلوبنا منا في أوديإة الدنيا وكلما حاولنا جمعها مع الله فرت منا فماذا‬ ‫نفعل؟! يإقول ابن الجو زى‪ :‬إذا جلست في ظلما الليل بين يإدي سيدك‪،‬‬ ‫فاستعمل أخلق الطفال‪ ،‬فإن الطفل إذا طلب من أبيه شيئا ً فلم يإعطه بكى‬ ‫عليه‪.‬‬ ‫فعلينا في هذه الحالة باللحاح واللحاح على الله عز وجل والستغفار‬ ‫ْ‬ ‫سنَا‬ ‫م بَأ ُ‬‫ه ْ‬ ‫و َل إِذْ َ‬ ‫جا ء َ ُ‬ ‫فل َ ْ‬ ‫مرات ومرات حتى يإفتح لنا الباب ألم يإقل سبحانه‪َ  :‬‬ ‫ض ّرعُوا‪) ‬النعاما‪ (43 :‬فعدما القياما أو حرمان حلوةا المناجاةا وإقبال القلب‬ ‫تَ َ‬ ‫على الله عقوبة منه سبحانه تستوجب تضرعا ً وإلحاحا ً واستغفارا ً لعله يإرانا‬ ‫على هذا الحال فيعفو عنا‪.‬‬ ‫‪ ‬خامسا‪ :‬الستفادة‪ :‬من الوقات الافاضلة‬ ‫يإقول ابن رجب‪ :‬جعل الله سبحانه وتعالى لبعض الشهور فضل ً على‬ ‫بعض‪ ،‬كما جعل بعض اليإاما والليالي أفضل من بعض‪ ،‬وجعل ليلة القدر خيرا ً‬ ‫من ألف شهر‪..‬وما من هذه المواسم الفاضلة موسم إل ولله تعالى وظيفة‬ ‫من وظائف طاعاته يإتقرب بها إليه‪ ،‬ولله فيها لطيفه من نفحاته يإصيب بها من‬ ‫يإشاء بفضله ورحمته‪ ،‬فالسعيد من أغتنم مواسم الشهور والساعات وتقرب‬ ‫فيها إلى موله بما فيها من وظائف الطاعات فعسى أن تصيبه نفحة من تلك‬ ‫النفحات يإسعد بها سعادةا يإأمن بعدها من النار وما فيها من لفحات ويإقول‬ ‫صلى الله عليه وسلم ))إن لاربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا‬ ‫لاها لاعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة ل يشقى بعدها أبدا((‪.‬‬ ‫هذه النفحات بل شك ستصيب من يإتعرض لها أما الغافل عنها فأحسن‬ ‫الله عزاءه‪.‬‬ ‫‪ ‬فعلى مستوى اليوما هناك ثلثة أوقات يإسميها العلماء بأوقات السير‬ ‫إلى الله بالطاعات وهي آخر الليل وأول النهار وأخره قال صلى الله عليه‬ ‫وسلم‪)) :‬إن هذا الادين يسر ولان يشاد الادين أحد إل غلبه فسددوا‬ ‫وقاربوا وابشروا واستعينوا‪ :‬بالاغدوة والاروحة وشيء من الادلاجة((‬ ‫وقد وردت من النصوص الكثيرةا في أذكار الصباح والمساء وفى فضل من‬ ‫ذكر الله حين يإصبح وحين يإمسى‪ ،‬وكان السلف لخر النهار أشد تعظيما من‬ ‫أوله‪.‬‬ ‫يإقول الماما حسن البنا‪ :‬أيإها الخأ العزيإز أمامك كل يإوما لحظة بالغداةا‬ ‫ولحظة بالعشى ولحظة بالسحر تستطيع أن تسمو فيها كلها بروحك الطهور‬ ‫إلى المل العلى‪ ،‬فتظفر بخير الدنيا والخرةا‪..‬وأمامك مواسم الطاعات وأيإاما‬ ‫‪12‬‬ ‫العبادات وليالي القروبات التي وجهك إليها كتابك الكريإم ورسولك العظيم‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فأحرص أن تكون فيها من الذاكريإن ل من الغافلين‪،‬‬ ‫ومن العاملين ل من الخاملين‪..‬واغتنم الوقت فالوقت كالسيف‪ ،‬ودع‬ ‫التسويإف فل أضر منه‪.‬‬ ‫‪ ‬أما بالنسبة للسبوع فليوما الجمعة شرف عظيمل وفيه ساعة يإجاب فيها‬ ‫الدعاء فلنحرصل على التعرضل لها‪ ،‬يإقول النووي‪ :‬ويإستحب الكثار من الدعاء‬ ‫في جميع يإوما الجمعة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس رجاء مصادفة‬ ‫ساعة الجابة فعلينا بالجتهاد في هذا اليوما المبارك ولنضع له برنامج خاصا‪،‬‬ ‫ولنبكر فيه الذهاب إلى المسجد لداء صلةا الجمعة على أحسن هيئة‪.‬‬ ‫‪ ‬وإن كان شهر رمضان له أفضلية خاصة عن بقية الشهور فإن ليلة‬ ‫القدر لها شرف عظيم‪ ،‬يإقول صلى الله عليه وسلم ))من قام لايلة الاقدر‬ ‫غفر لاه ما تقدم من ذنبه(( والتماس ليلة القدر إنما‬‫إيمانا واحتسابا ُ‬ ‫يإكون في العشر الواخرل من رمضان‪ ،‬لذلك يإستحب الجتهاد فيها فلقد كان‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الواخر شد مئزره وأحيا‬ ‫ليله وأيإقظ أهله‪.‬‬ ‫‪ ‬ومن هذه المواسم أيإضا‪ :‬موسم العمرةا فهي في رمضان تعدل حجه‬ ‫فلنحرص علي القياما بها‪..‬وليعمل كل منا على أن يإنظم أموره بالطريإقة التي‬ ‫تعينه على الستفادةا من هذه الوقات الفاضلة‪ ،‬فإن فاته وقت منها لم يإترك‬ ‫الجتهاد في البقية الخرى‪.‬‬ ‫‪ ‬سادساً‪ :‬العتكاف‬ ‫العتكاف هو لزوما المسجد لطاعة الله‪ ،‬وهو مستحب في كل وقت في‬ ‫رمضان وغيره وأفضله في العشر الواخر من رمضان ليتعرض العبد فيها لليله‬ ‫القدر والتي هي خير من ألف شهر‪.‬ولقد ذهب الماما أحمد أن المعتكف ل‬ ‫يإستحب له مخالطة الناس حتى ول لتعليم علم وإقراءل قرآن‪ ،‬بل الفضل له‬ ‫النفراد بنفسه والتخلي بمناجاةا ربه وذكره ودعائه‪.‬وهذا العتكاف هو الخلوةا‬ ‫الشرعية التي ل يإترك معها الجمع والجماعات‪ ،‬فعلينا أن نغتنم أي وقت –‬ ‫مهما قصر – في نهار رمضان أو ليله ننوى فيه العتكاف ونختلي فيه بالله عز‬ ‫وجل‪..‬‬ ‫ولنحرص على العتكاف في العشر الواخر فإن لم نستطع فليكن ذلك‬ ‫في لياليها وبخاصة الوتر منها‪ ،‬ولنحظر من الخلطة والكلمال وكل ما يإقطع‬ ‫علينا خلوتنا بالله عز وجل‪ ،‬يإقول ابن رجب‪)) :‬فحقيقة العتكاف قطع العلئق‬ ‫عن الخلئق للتصال بخدمة الخالق((‪.‬‬ ‫‪13‬‬ ‫وللخت المسلمة أن تعتكف في مسجد بيتها استناداًل على رأى الحناف‬ ‫في جواز ذلك ولتقتطع من يإومها وقتا ً تلزما فيه مسجدها وتقبل فيه على الله‬ ‫عز وجل‪.‬‬ ‫‪ ‬سابعا ‪ :‬الادعاء ‪:‬‬ ‫الدعاء هو العبادةا‪ ،‬ول يإرد القدر سواه‪ ،‬ففيه يإتمثل فقر العبد وذله‬ ‫وانكساره إلى من بيده ملكوت كل شيء‪..‬وهناك أوقات مخصوصة يإفضل‬ ‫فيها الدعاء منها‪ :‬بين الذان والقامة‪ ،‬ودبر الصلوات‪ ،‬وفي الثلث الخير من‬ ‫الليل‪ ،‬ويإوما الجمعة منذ أن يإصعد الماما المنبر حتى تنتهي الصلةا وكذلك في‬ ‫الساعة الخيرةا من هذا اليوما‪ ،‬وفي ليله القدر‪..‬وعند نزول المطر ‪..‬وللصائم‬ ‫دعوةا مستجابة‪ ،‬وكذلك المسافر ‪..‬وفي كل ليلة من رمضان عتقاء من النار‬ ‫وأقرب ما يإكون العبد من ربه وهو ساجد‪ ،‬فعلينا اغتناما تلك الوقات نتذلل‬ ‫فيها لله ونتبرأ من حولنا وقوتنا‪..‬نستعطفه ونتملقه ونسترضيه ونسأله من‬ ‫خيري الدنيا والخرةا ولنحذر من الدعاء باللسان دون حضور القلب‪.‬قال صلى‬ ‫الله عليه وسلم ))واعلموا أن الله ل يإستجيب الدعاء من قلب غافل له((‪.‬‬ ‫ولنكثر من الدعاء لخواننا المسلمين المضطهديإن في كل مكان ولنخص‬ ‫المرابطين في فلسطين بحظ وافرل من الدعاء‪..‬ولندع كذلك علي الطغاةا‬ ‫الظالمين الذيإن يإحادون الله ورسوله في كل مكان عساه – سبحانه – أن‬ ‫ح ّ‬ ‫قا‬ ‫ان َ‬‫وك َ َ‬ ‫يإفرج الكرب ويإكشف الغمة ويإنزل نصره الذي وعد‪ ،‬قال تعالى‪َ  :‬‬ ‫ين‪) ‬الروما‪.(47 :‬‬ ‫من ِ َ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫ص ُر الا ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫عَلَيْنَا ن َ ْ‬ ‫‪ ‬ثامنا‪ :‬الاصدقة‬ ‫إن المتأمل لكتاب الله عز وجل يإجد الكثير من اليإات التي تحث المسلم‬ ‫على النفاق في سبيل الله‪ ،‬ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫ه ْ‬ ‫والا ِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫خذْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫الناس وكان أجود ما يإكون في رمضان يإقول تعالى‪ُ  :‬‬ ‫ها‪) ‬التوبة‪ (103 :‬فالمستفيد الول من‬ ‫م بِ َ‬ ‫وت ُ َزك ّ ِ‬ ‫يه ْ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ة تُطَ ّ‬ ‫ه ُر ُ‬ ‫صدَ َ‬ ‫ق ً‬ ‫َ‬ ‫الصدقة هو صاحبها لنها تخلصه من الشح وتطهره من الذنوب‪.‬‬ ‫فبدايإة انطلق النفس نحو السماء وتخلصها من جواذب الرض هو‬ ‫تطهرها من الشح المجبولة عليه بدواما النفاق في سبيل الله حتى يإصير‬ ‫سجية من سجايإاها فتزهد في المال ويإخرج حبه من القلب‪.‬‬ ‫وللصدقة فضل عظيمل في الدنيا والخرةا فهي تداوى المرضى وتدفع‬ ‫البلء وتيسر المور وتجلب الرزق وتقي مصارع السوء وتطفيء غضب الرب‬ ‫وتزيإل أثر الذنوب‪ ،‬وهى ظل لصاحبها يإوما القيامة وتحجبه عن النار وتدفع عنه‬ ‫فآ َ ِ‬ ‫ت ذَا‬ ‫العذاب‪..‬وللصدقة علقة وثيقة بالسير إلي الله‪ ،‬يإقول تعالى‪َ  :‬‬ ‫ه‬ ‫ج َ‬ ‫و ْ‬ ‫ون َ‬ ‫ريدُ َ‬ ‫ين ي ُ ِ‬ ‫ذ َ‬‫خي ْ ٌر لاِل ّ ِ‬ ‫يل ذَلا ِ َ‬ ‫ك َ‬ ‫الاسب ِ ِ‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫واب ْ َ‬ ‫ين َ‬ ‫سك ِ َ‬ ‫والا ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ق ُ‬ ‫ق ْربَى َ‬‫الا ْ ُ‬ ‫ه ‪) ‬الروما‪ (38 :‬ول عذر لحد في تركها‪ ،‬فالله عز وجل لم يإحدد لنا قدر‬ ‫الال ّ ِ‬ ‫معينا ً نتصدق به‪ ،‬فالباب مفتوح أماما الجميع كل حسب استطاعته‪.‬‬ ‫‪14‬‬ ‫ولكي تؤتى الصدقة ثمارها المرجوةا لبد من تتابعها بصورةا يإومية كما قال‬ ‫وع ََلنِي َ ً‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ة‬ ‫س ّرا َ‬‫ار ِ‬ ‫ه ِ‬‫والان ّ َ‬ ‫ل َ‬ ‫م بِالالّي ْ ِ‬‫ه ْ‬‫والا َ ُ‬‫م َ‬ ‫ون أ ْ‬ ‫ق َ‬ ‫ف ُ‬ ‫ين يُن ْ ِ‬ ‫ذ َ‬ ‫الله تعالى‪  :‬الا ّ ِ‬ ‫و َل ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ون ‪) ‬البقرةا‪:‬‬ ‫ح َزن ُ َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ف عَلي ْ ِ‬‫َو ٌ‬ ‫و َل خ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬‫عنْدَ‪َ :‬رب ّ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ه ْ‬ ‫ج ُر ُ‬ ‫مأ ْ‬ ‫فل َ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫َ‬ ‫‪ (274‬فلنخرجل الصدقة كل يإوما ولو ما يإعادل شق تمرةا‪ ،‬ولنخصص صندوقا ً‬ ‫في البيت لذلك ليسهل علينا المداومة عليها ثم نعطيها كل فترةا لمن‬ ‫يإستحقها‪.‬‬ ‫‪ ‬تاسعاً‪ :‬الافكر والاذكر‬ ‫ذكر الله عز وجل هو قوت القلوب ومادةا حياتها‪ ،‬قال صلى الله عليه‬ ‫وسلم‪)) :‬مثل الاذي يذكر ربه والاذي ل يذكر ربه مثل الاحي‬ ‫والاميت(( ويإقول ابن تيميه‪ :‬الذكر للقلب مثل الماء للسمك‪ ،‬فكيف يإكون‬ ‫حال السمك إذا فارق الماء ودور الجنة تبنى بالذكر‪ ،‬فإذا أمسك الذاكر عن‬ ‫الذكر أمسكت الملئكة عن البناء‪.‬فإذا أخذ في الذكر أخذو في البناء‪.‬‬ ‫ولكي يإستفيد المسلم من الذكر ويإواطىءل لسانه قلبه فيحدث فيه الثر‬ ‫ق‬ ‫ْ‬ ‫في خَل َ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫ُ‬ ‫المطلوب لبد من ربطه بعبادةا التفكر‪ ،‬كما قال تعالى‪ :‬إ ِ ّ‬ ‫ْ َ‬ ‫اللاْب َ ِ‬ ‫اب *‬ ‫ات ِلولاِي ْ‬ ‫ار َلَي َ ٍ‬ ‫ه ِ‬‫والان ّ َ‬ ‫ل َ‬ ‫ف الالّي ْ ِ‬ ‫خت ِ َل ِ‬ ‫وا ْ‬ ‫ض َ‬ ‫وال ْر ِ‬ ‫ات َ‬‫او ِ‬ ‫م َ‬ ‫الاس َ‬ ‫ّ‬ ‫في‬ ‫ون ِ‬ ‫فك ّ ُر َ‬ ‫ويَت َ َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫وعَلَى ُ‬ ‫جنُوب ِ ِ‬ ‫عودًا َ‬ ‫و ُ‬ ‫ق ُ‬ ‫ما َ‬ ‫قيَا ً‬‫ه ِ‬ ‫ون الال ّ َ‬ ‫ين يَذْك ُ ُر َ‬ ‫ذ َ‬ ‫الا ّ ِ‬ ‫ْ َ‬ ‫قنَا‬ ‫ف ِ‬ ‫ك َ‬ ‫حان َ َ‪:‬‬ ‫سب ْ َ‬ ‫هذَا بَاطِ ًل ُ‬ ‫ت َ‬ ‫ق َ‬ ‫ما خَل َ ْ‬ ‫ض َربّنَا َ‬ ‫وال ْر ِ‬ ‫ات َ‬ ‫او ِ‬ ‫م َ‬ ‫الاس َ‬ ‫ّ‬ ‫ق‬ ‫ْ‬ ‫خَل ِ‬ ‫ار‪) ‬آل عمران‪ (190،191 :‬يإقول حسن البصري‪ :‬إن أهل العقل‬ ‫عذَ َ‬ ‫اب الان ّ ِ‬ ‫َ‬ ‫لم يإزالوا يإعودون بالذكر علي الفكر وبالفكر على الذكر حتى استنطقوال‬ ‫القلوب فنطقت بالحكمة‪.‬‬ ‫فالبدايإة تكون بالتفكر في مجال من المجالت ثم يإتبع ذلك بالذكر‬ ‫المناسب له فعلى سبيل المثال‪..‬إذا تفكر المرء في ذنوبه وتقصيره في جنب‬ ‫الله‪ ،‬عليه أن يإتبعه بالستغفار‪.‬‬ ‫وإذال ما تفكر في بديإع صنع الله وآيإاته في النفس والكون اتبع ذلك‬ ‫بالتسبيح والحمد‪ ،‬وعندما يإتفكر العبد في حاجاته الماسة إلي الله وفقره‬ ‫الذاتي إليه ردد بعده ذكر‪ :‬ل حول ول قوةا إل بالله‪ ،‬وهكذا في بقية الذكار‪.‬‬ ‫فعلينا أن نضع لنفسنا أورادا ً من الذكر نلتزما بها ونعمل على مواطأةا‬ ‫القلب اللسان فيها‪ ،‬ولنعلم أن الثواب التاما على قدر العمل التاما‪ ،‬فالعمال ل‬ ‫تتفاضل بصورها وعددها وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب‪ ،‬فتكون صورةا‬ ‫العملين واحدةا وبينهما في التفاضل كما بين السماء والرض‪.‬ل‬ ‫وفي أذكار الصباح والمساء وكذلك أذكار الحوال معاني عظيمة علينا أن‬ ‫نتدبرها ونحن نردد تلك الذكار في أوقاتها‪.‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪ ‬عاشرا‪ :‬محاسبة الانفس‬ ‫بعد مرور عدةا أيإاما من رمضان تصبح النفس سهلة القيادةا ‪..‬عند ذلك‬ ‫علينا أن نبدأ في محاسبتها علي ما مضى من أعمال‪.‬وهناك مجالت كثيرةا‬ ‫لمحاسبة النفس تتناول حياةا المسلم من جميع جوانبها‪ ،‬على الواحد منا أن‬ ‫يإقف أماما كل بند من بنودها ليعرف أيإن تقع أقدامه بالنسبة إليه‪.‬وحبذا لو‬ ‫سجلنا الذنوب وأوجه التقصير ليكون ذلك دافعا ً لحسن التوبة وتصحيح‬ ‫المسار‪.‬‬ ‫مجالت الامحاسبة‪: :‬‬ ‫أ‪ -‬عبادة الاجوارحا‪ :‬مثل الصلوات الخمس في أول وقتها في المسجد‪،‬‬ ‫السنن الرواتب‪ ،‬أذكار الصلةا‪ ،‬صياما رمضان وصياما التطوع‪ ،‬مداومة النفاق‬ ‫في سبيل الله‪ ،‬أذكار الصباح والمساء‪ ،‬تحرى السنة في القوال والفعال‪.‬ل‬ ‫ب‪ -‬معاصي الاجوارحا‪ :‬مثل الغيبة والنميمة‪ ،‬السخريإة‪ ،‬الستهزاءل‬ ‫بالخريإن‪ ،‬الجدل والمراء‪ ،‬إفشاء السر‪ ،‬الغمز واللمز‪ ،‬الكذب اللغو والثرثرةا‪،‬‬ ‫عدما غض البصر‪ ،‬الخوض في الباطل‪ ،‬سرعة الغضب‪ ،‬إخلف الوعد‪.‬‬ ‫ج‪ -‬عبادات الاقلب‪ :‬الخشوع في الصلةا‪ ،‬الخوف من الله واستشعار‬ ‫مراقبته‪ ،‬الرضا بقضاء الله وقدره‪ ،‬التوكل علي الله‪ ،‬الصبر عند المصيبة‪،‬‬ ‫الشكر عند ورود النعم ‪.....‬‬ ‫د‪ -‬معاصي الاقلوب‪ :‬العجاب بالعمل والتسميع به‪ ،‬الضيق بالنقد‪،‬‬ ‫الحسد‪ ،‬الغرور‪ ،‬المباهاةا‪ ،‬المن بالعطايإا‪ ،‬إتباع الهوى‪ ،‬احتقار الخريإن‪ ،‬وسوء‬ ‫الضن بهم‪.‬‬ ‫و‪ -‬الاحقوق‪ :‬حقوق الزوجة‪ ،‬والولد‪ ،‬الوالديإن‪ ،‬الرحم‪ ،‬الجيران‪ ،‬حق‬ ‫الطريإق‪ ،‬الدعوةا‪ ،‬الخوةا‪.‬‬ ‫ى‪ -‬الاسلوكيات وفضائل العمال‪ :‬السعي لقضاء حوائج الناس‪ ،‬لين‬ ‫الجانب‪ ،‬التواضع‪ ،‬عيادةا المريإض‪ ،‬إتباع الجنائز‪ ،‬الحسان إلي الخريإن‪ ،‬أداء‬ ‫المانات إلي أهلها‪ ،‬دواما التبسم والبشر‪ ،‬إتقان العمل‪.‬‬ ‫وعلينا بعد كل جلسة من هذه الجلسات الكثار من الستغفار‪ ،‬ولو أمكن‬ ‫ش ً َ‬ ‫علُوا َ‬ ‫و‬ ‫ةأ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫فا ِ‬ ‫ف َ‬‫ين إِذَا َ‬‫ذ َ‬ ‫والا ّ ِ‬ ‫الصلةا – ولتكن صلةا التوبة – قال تعالى‪َ  :‬‬ ‫ْف ُر الاذّن ُ َ‬ ‫وب‬ ‫ن يَغ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬‫م َ‬‫ه ْ‬‫ْف ُروا لاِذُنُوب ِ ِ‬ ‫استَغ َ‬ ‫ف ْ‬ ‫م ذَك َ ُروا الال ّ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ه ْ‬‫س ُ‬ ‫ف َ‬ ‫موا أَن ْ ُ‬ ‫ظَل َ ُ‬ ‫ون‪) ‬آل عمران‪(135 :‬‬ ‫م َ‬ ‫عل َ ُ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫و ُ‬‫علُوا َ‬ ‫ما َ‬ ‫ف َ‬ ‫ص ّروا عَلَى َ‬ ‫م يُ ِ‬‫ولا َ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫إ ِ ّل الال ّ ُ‬ ‫‪16‬‬ ‫خلصة الاقسم الول‬ ‫هناك عشر وسائل تساهم في تحقيق الثمرةا المرجوةا من رمضان علينا‬ ‫أن نضع من خللها برنامجا ً لنفسنا نسير عليه طيلة هذا الشهر المبارك‪،‬‬ ‫ولنجعل في يإومنا ثوابت ل نحيد عنها‪.‬‬ ‫فنخصص وقتا ً ثابتا ً للعتكاف في المسجد وليكن من الفجر حتى طلوع‬ ‫الشمس فإن لم نستطيع فمن بعد العصر إلي المغرب‪ ،‬نقرأ في هذا الوقت‬ ‫ورد القرآن بالطريإقة التي أشرنا إليها‪.‬‬ ‫ولنخصص صندوقا ً في البيت نضع فيه الصدقة اليومية وليكن لنا وقت‬ ‫للتهجد قبل الفجر ولو بنصف ساعة بخلف صلةا التراويإح‪.‬‬ ‫وعلينا كذلك تخصيص أورادا ً من الذكر المطلق كسبحان الله وبحمده‬ ‫مائة مرةا‪ ،‬واستغفار )‪ (...‬مرةا وصلةا على الرسول )‪ (...‬مرةا ‪ ،‬وحوقلة )‪،(...‬‬ ‫ويإقترح تقسيم هذه الذكار على مدار اليوما والليلة‪.‬‬ ‫وعلينا أن نستفيد من أوقات استجابة الدعاء فنلح فيها علي الله عز وجل‬ ‫وندعوه دعاء المضطر المشرف على الغرق لنا ولهلنا ولخواننا وللمسلمين‬ ‫أجمعين‪ ،‬ولنتحين الفرصة المناسبة التي نخلو بأنفسنا ولنحاسبها على ما‬ ‫مضى ‪...‬‬ ‫‪17‬‬ ‫الاقسم الاثاني‬ ‫مع الاناس‬ ‫إن السعي بللالخير وسللط النللاس للله مللردود إيإمللاني كبللير في قلب العبللد‬ ‫المسلم‪ ،‬فهو يإزيإد اليإمان ويإثبته ويإصل بصاحبه إلي أن يإكون محبوبا عند الللله‬ ‫عز وجل‪.‬قال صلى الللله عليلله وسلللم‪)) :‬أحب الاناس إلاي الال‪::‬ه أنفعهم‪،‬‬ ‫وأحب العمال إلاي الال‪::‬ه ع‪::‬ز وج‪::‬ل س‪::‬رور تدخل‪::‬ه علي مس‪::‬لم‪ ،‬أو‬ ‫تكشف عنه كربة‪ ،‬أو تقضى عن‪::‬ه دين‪::‬ا‪ ،‬أو تط‪::‬رد عن‪::‬ه جوع‪::‬ا‪ ،‬ولن‬ ‫أمشي مع أخي الامسلم في حاج‪::‬ة‪ ،‬أحب إلاي من أن أعتك‪::‬ف في‬ ‫الامسجد شهراً‪ ،‬ومن كف غضبه ستر الاله عورته‪ ،‬ومن كتم غيظا ً –‬ ‫لاو شاء أن يمضيه أمضاه – مل الاله قلب‪::‬ه رض‪::‬ا ي‪::‬وم الاقيام‪::‬ة‪ ،‬ومن‬ ‫مشى مع أخيه الامسلم في حاجته حتى يثبتها لاه‪ ،‬أثبت الاله قدم‪::‬ه‬ ‫يوم تزل القدام‪ ،‬وإن سوء الاخلق لايفسد الاعمل كما يفس‪::‬د الاخ‪::‬ل‬ ‫الاعسل(( وإليك أخي المسلم بعضا ً من أعمللال الخللير علينللا أن نحللرص علي‬ ‫القياما بها في رمضان لتصبح بعد ذلك عادةا وسجيه من سللجايإانا‪ ،‬فكمللا قللالوا‪:‬‬ ‫تعودوا الخير فإن الخير عادةا‪.‬‬ ‫‪ -1‬الحسان إلاى الازوجة والولد‪:‬‬ ‫إن الحسان الحقيقي للزوجة والولدل إنما يإكون بأخذ أيإديإهم إلي طريإق‬ ‫الله والتنافس معهم في السباق نحو الجنان‪..‬ولقد طالبنا الله بذلك‪ ،‬فقال‬ ‫ارا‬ ‫م نَ ً‬ ‫وأ َ ْ‬ ‫هلِيك ُ ْ‪:‬‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫قوا أَن ْ ُ‬ ‫ف َ‬ ‫منُوا ُ‬ ‫َ‬ ‫ين آ َ‬ ‫ذ َ‬‫ها الا ّ ِ‬ ‫َ‬ ‫سبحانه وتعالى‪ :‬يَا أي ّ َ‬ ‫ارةُ‪) ‬التحريإم‪ (6 :‬فعلينا أن نستفيد من موسم‬ ‫ج َ‬‫ح َ‬ ‫والا ْ ِ‬ ‫س َ‬ ‫ها الانّا ُ‬ ‫و ُ‬ ‫قودُ َ‬ ‫َ‬ ‫رمضان في الرتقاء اليإماني والسلوكي بهم‪ ،‬فنجلس معهم قبيل حلول الشهر‬ ‫المبارك ونضع لكل منهم برنامجا ً يإسير عليه يإراعي جانب العروةا الوثقى‪،‬‬ ‫وهما كما مر علينا سابقا ً إخلص العبادةا لله والحسان إلي الخلق‪.‬‬ ‫وعلينا كذلك أن ننظم لهم أوقاتهم ليتمكنوا من القياما بما عليهم من‬ ‫واجبات ولنخصص مكانا في البيت ليكون بمثابة مسجد لهم‪.‬‬ ‫ولتكن لنا معهم جلسة يإومية – وإن قصرت – ونختار لها الوقت المناسب‬ ‫للجميع‪ ،‬وفيها نقرأ معا ما تيسر من القرآن مع الستماع إلي خواطر التدبر‪.‬‬ ‫ومع القرآن علينا أن نتدارس كتابا نافعا في الحديإث أو السيرةا‪ ،‬ثم نتابع‬ ‫حصيلة اليوما من العمال الصالحة فنشجع المحسن ونشحذ همة المقصر‪،‬‬ ‫ونختم اللقاء بالدعاء لنفسنا وللمسلمين‪.‬‬ ‫‪ -2‬الاجود والاكرم‪:‬‬ ‫وهذا باب عظيم من أبواب الخير علينا أن نلجه في رمضان ))ولاقد‪ :‬كان‬ ‫الانبي صلى الاله عليه وسلم‪ :‬أجود ما يكون في رمضان حين يلق‪::‬اه‪:‬‬ ‫جبريل‪ ،‬وكان يلقاه في ك‪::‬ل لايل‪::‬ة في رمض‪::‬ان‪ ،‬فيدارس‪::‬ه الاق‪::‬رآن‬ ‫فرسول الاله صلي الال‪::‬ه علي‪::‬ه وس‪::‬لم‪ :‬أج‪::‬ود من الا‪::‬ريح الامرس‪::‬لة((‬ ‫‪18‬‬ ‫فلنُري الله من أنفسنا خيرا ً في هذا الشهر المبارك فهو سبحانه وتعللالى يإحب‬ ‫أهل السخاء والكرما‪ ،‬قال رسللول الللله عليلله وسلللم ))إن الاله ك‪::‬ريم يحب‬ ‫الاكرماء جواد يحب الاجودة‪ ،‬يحب معالاي المور ويكره سفس‪::‬افها((‬ ‫ومن سمات أهل الكرما و السخاء أنهم يإبذلون من كل ما يإملكللون بل حسللاب‬ ‫سواء كان ذلك مال ً أو علما ً أو وقتا ً أو جهداً‪.‬‬ ‫ولقد أوصى رسول الله صلي الله عليه وسلم أسماء بنت أبي بكللر رضللي‬ ‫الله عنها بذلك فقال لها‪)) :‬ل تحصي فيحصي عليك((‪ :‬والمعنى كما يإقول‬ ‫ابن حجر في الفتح‪ :‬النهي عن منللع الصللدقة خشللية النفللاد ‪ ،‬فللإن ذلللك أعظم‬ ‫السباب لقطع مادةا البركة‪ ،‬لن الله يإثيب علي العطللاء بغللير حسللاب‪ ،‬ومن ل‬ ‫يإحاسب عند الجزاء ل يإحسب عليه عند العطاء ‪ ،‬ومن علم أن الله يإرزقلله من‬ ‫حيث ل يإحتسب فحقه أن يإعطى ول يإحسب‪.‬‬ ‫فلنجعلل رمضان وسيلة للتعود على الكرما والجود والسخاء‪ ،‬فل نبخل علي‬ ‫الله بأموالنا ول أوقاتنا ول جهدنا‪ ،‬ولنضح بها بغير حساب‪.‬‬ ‫جاء في شعب اليإمان للبيهقي أن يإزيإد بن مروان جاءه مال فجعل يإصره‬ ‫صررا ً ويإبعث به إلي إخوانه ويإقول‪ :‬إني لستحي من الله عز وجل أن أسأل‬ ‫الجنة لخأ من إخواني ثم أبخل عليه بالديإنار والدرهم‪.‬‬ ‫‪ -3‬صلة الارحم‪:‬‬ ‫قبل أن نتحدث عن واجبنا في رمضان تجاه أرحامنا أدعو القارئ إلي‬ ‫التأمل في هذا الحديإث النبوي الشريإف لنعلم كم نحن مقصرون في حق‬ ‫أنفسنا‪ ،‬زاهدون في خيري الدنيا و الخرةا‪.‬‬ ‫قال رسول الله صلي الله عليه وسلم‪)) :‬ما من ذنب أجدر أن يعجل‬ ‫الاله تعالاى لاصاحبه بالاعقوبة في الادنيا مع ما يدخره لاه في الخرة‬ ‫من قطيعة الارحم‪ ،‬والاخيانة والاكذب‪ ،‬وإن أعجل الاطاعة ثواب‬ ‫لاصلة الارحم‪ ،‬حتى إن أهل الابيت لايكونوا‪ :‬فجرة فتنموا أموالاهم‪،‬‬ ‫ويكثر عددهم إذا تواصلوا((‪.‬‬ ‫فلننتهزل مناسبة دخول رمضان لزيإارةا أرحامنا‪ ،‬أما ما تحول الظروف دون‬ ‫زيإارته فعلينا بالطمئنان عليه من خلل الهاتف والخطابات‪.‬‬ ‫قال صلي الله عليه وسلم‪)) :‬بلوا أرحامكم ولاو بالاسلم(( ول يإتعلل‬ ‫البعض بوجود قطيعة وعداوةا قديإمة بينه وبين أهله وأرحامه‪ ،‬فلقد أتي رجل‬ ‫النبي صلي الله عليه وسلم‪ :‬فقال يإا رسول الله إن لي قربة أصلهم‬ ‫ويإقطعونني وأحسن إليهم ويإسيئون إلي

Use Quizgecko on...
Browser
Browser