الالتزام المدني والالتزام الطبيعي PDF

Summary

هذه وثيقة باللغة العربية تتناول موضوع الالتزام المدني والالتزام الطبيعي. تغطي الوثيقة أنواع الالتزامات، وتعريف الالتزام المدني والطبيعي، والحالات المنصوص عليها وغير المنصوص عليها في القانون. وتشرح تطبيقات للالتزام الطبيعي. الوثيقة جزء من منهج مدني للصف الثاني الثانوي لعام 2025.

Full Transcript

Okay, here is the converted text from the images into a structured markdown format: # المدني، ثانية 2025 ## الباب الأول: أنواع الالتزام ### تقسيمات الالتزام الرئيسية * الالتزام المدني والالتزام الطبيعي * الالتزام ببذل عناية والالتزام بتحقيق نتيجة * الالتزامات المستمرة والالتزامات الفورية *...

Okay, here is the converted text from the images into a structured markdown format: # المدني، ثانية 2025 ## الباب الأول: أنواع الالتزام ### تقسيمات الالتزام الرئيسية * الالتزام المدني والالتزام الطبيعي * الالتزام ببذل عناية والالتزام بتحقيق نتيجة * الالتزامات المستمرة والالتزامات الفورية * الالتزامات الأصلية والالتزامات التبعية * الالتزامات الإيجابية والالتزامات السلبية * الالتزامات الشخصية والالتزامات العينية ## الفصل الأول: الالتزام المدني والالتزام الطبيعي ### المبحث الأول: التعريف بالالتزام المدني والالتزام الطبيعي 1. **الالتزام المدني:** هو ذلك الالتزام الذي يتمثل في واجب قانوني يتحمل به شخص معين يسمى المدين، ويتضمن قيامه بعمل أو امتناعه عن عمل لصالح شخص آخر يسمى الدائن، ويكون له سلطة إجباره على أدائه. * وعلى ذلك فالالتزام المدني يتحلل إلى عنصرين: * أ- **عنصر المديونية:** ويتمثل في الواجب الخلقي الذي يقع على عاتق المدين، بحيث يلتزم أخلاقياً بالوفاء بما التزم به. * ب- **عنصر المسؤولية:** ويتمثل في أن المدين يجبر على تنفيذ التزامه، ويكون للدائن الحق في اللجوء إلى القضاء لإجبار المدين على تنفيذ التزامه 2. **الالتزام الطبيعي:** هو التزام ناقص يتوافر فيه عنصر المديونية ويتخلف عنه عنصر المسؤولية، فالالتزام الطبيعي هو في حقيقة الأمر واجب أدبي يدخل في منطقة القانون ويعترف به القانون إلى حد معين * والالتزام الطبيعي يقف في منطقة وسطى ما بين الأخلاق والقانون، فهو واجب أخلاقي محدد، ولكن لا يعترف القانون بإمكانية تنفيذه جبرًا، ولذلك فهو لا يدخل في دائرة القانون إلا بإرادة المدين، حيث نص القانون على أنه "إذا كان الالتزام طبيعياً فلا جبر في تنفيذه". ### المبحث الثاني: حالات الالتزام الطبيعي #### أولاً: الحالات المنصوص عليها في القانون: * إن المشرع قد ينص أحيانًا على بعض صور الالتزام الطبيعي، ومثال ذلك الالتزام الطبيعي المترتب على انقضاء الالتزام المدني بالتقادم. * ولكن ليس من المتصور أن ينص المشرع على كافة حالات الالتزام الطبيعي، حيث يتعذر الإحاطة بكافة هذه الحالات أمام كون الالتزام الطبيعي واجب خلفي يرتفع في ضمير المجتمع إلى درجة خاصة من القوة، لذلك كانت صوره غير محصورة، بل وتتغير بتغير الوعي الخلفي داخل الجماعة. #### ثانياً: الحالات الغير منصوص عليها في القانون: * ترك المشرع للقاضي - عند عدم النص - سلطة البت فيما إذا كان واجب خلفي قد ارتقى في ضمير الجماعة إلى منزلة الالتزام الطبيعي أم لا. * ويلاحظ أن سلطة القاضي في تقدير وجود الالتزام الطبيعي ليست سلطة مطلقة بل هي مقيدة بقيدين: * **القيد الأول:** ارتقاء الواجب الخلقي في وعي الجماعة إلى مرتبة الالتزام الطبيعي: وهذا يعني أن الواجب الخلقي قد ارتقى في ضمير الجماعة إلى حد نشأة الإحساس بوجوب أداء هذا الواجب إرضاء للضمير والشرف. * والمعيار هنا معيار موضوعي لأن العبرة هي بما يمليه ضمير الجماعة وليس بما يمليه ضمير القاضي. * **مثال:** قيام الأب بتجهيز ابنته عند زواجها يعد تنفيذاً لالتزام طبيعي، وذلك لأنه تم استجابة لواجب خلقي تعارفت الجماعة على وجوب أدائه. * أما إحسان الجار إلى جاره فهو نوع من التبرع وليس التزامًا طبيعيًا لأنه يعبر عما يتمتع به هذا الجار من حس مرهف. * ولكن ليس معنى ذلك أنه لا يعتد إطلاقًا بوعي الفرد، ذلك أن آثار الالتزام الطبيعي لا تترتب عليه إلا إذا اشترك شعور الفرد مع شعور الجماعة في الإحساس بإلزامية الواجب الخلقي. * **القيد الثاني:** عدم تعارض الالتزام الطبيعي مع النظام العام: لاشك أن اعتبارات النظام العام تسمو في نظر القانون على اعتبارات الأخلاق التي قد تسود في المجتمع، فكافة الالتزامات يجب أن تخضع في مشروعيتها لاعتبارات النظام العام. * وبناء على ذلك فإنه عند بطلان الالتزام المدني بسبب مخالفته للنظام العام أو بسبب عدم مشروعيته فـإنه لا يتخلف عنه التزام طبيعي. * **مثال:**. إذا كان الالتزام بتقديم مبلغ من المال لإيجاد علاقة غير شرعية باطلاً لمخالفته للنظام العام، فإن الحكم بعدم مشروعية هذا الالتزام لا يتخلف عنه التزاماً طبيعياً. * كما أن الاتفاق على ارتكاب جريمة في مقابل مبلغ من المال يعد باطلاً ولا ينشأ عنه التزام طبيعي. * **(ملاحظة):** إن الالتزام المدني الذي يسقط بالتقادم يتخلف عنه التزام طبيعي، إلا أنه في المسائل الجنائية يعد التقادم من النظام العام، وبالتالي إذا اكتملت مدته فلا يتخلف عنه أي التزام طبيعي. * كما يلاحظ أن فكرة النظام العام طالما كانت فكرة نسبية تختلف من جماعة إلى أخرى، كان لذلك أثره في نظرة المجتمعات للواجبات الخلقية التي ارتقت إلى مصاف الالتزامات الطبيعية. * **مثال:** إذا اتفق المتعاقدان على سعر للفوائد تزيد عن الحد الأقصى المنصوص عليه في القانون وقام المدين بوفاء الفوائد غير القانونية للدائن وهو يشعر أنه يقوم بتعهده، فإن ما دفعه زائداً عن الحد الأقصى لا يجوز أن يكون التزامًا طبيعيًا، فهو يتعارض مع النظام العام، ولذلك يتعين رد ما دفع زائداً عن هذا القدر. ### بعض تطبيقات للالتزام الطبيعي: #### أولاً: الحالات المنصوص عليها في القانون: * من بين هذه الحالات ما نص عليه المشرع من وجود التزام طبيعي يتخلف عن الالتزام المدني الذي سقط بالتقادم المسقط، حيث نص القانون على أنه " يترتب على التقادم انقضاء الالتزام، ومع ذلك يتخلف في ذمة المدين التزام طبيعي". #### ثانياً: الحالات غير المنصوص عليها في القانون: 1. **واجب عدم الإضرار بالغير:** * لقد حرص المشرع على وضع بعض الشروط لقيام المسؤولية التقصيرية كما نظم أحكامها، ومع ذلك فقد يتسبب شخص في إلحاق ضرر بالغير ولا يتوافر في حقه أركان المسؤولية التقصيرية، ومع ذلك فقد يقوم هذا الشخص - وبوحي من ضميره - بتعويض المضرور، وفي هذه الحالة يعد هذا الشخص مؤدياً لالتزام طبيعي ولا يعد متبرعاً. * ***مثال:** أن يكون الفاعل (المسئول) غير مميز أو أن يكون الضرر غير مباشر أو غير متوقع، ولكن يقوم هذا الفاعل بتعويض المضرور، ففي هذه الحالة إذا قام الفاعل بتعويض المضرور تلبية لوازع الضمير فلا يعد متبرعاً وإنما يعد موفياً بالتزام طبيعي. 2. **واجب عدم الإثراء على حساب الغير:** * إن المشرع لم يجعل الاثراء على حساب الغير مصدرًا من مصادر الالتزام إلا إذا تحقق شرط جوهری وهو أن يكون الإثراء بلا سبب، فإذا كان للإثراء سبب (تصرف قانوني مثلاً) فلا يلتزم المثري بتعويض المفتقر. * ومع ذلك فقد يكون للإثراء سبب ولكن يقوم المثري - بوحي من ضميره - بتعويض المفتقر، وفي هذه الحالة يعد المثرى مؤدياً لالتزام طبيعي وليس متبرعاً. * ***مثال:** أن يتضمن تصرفاً من التصرفات غبناً فاحشاً ولكن يستحيل الطعن على التصرف بالغبن لتخلف شروطه ، ثم يقوم المثري إرضاءً لضميره برد ما أثرى به للطرف المغبون، عندئذ لا يعد متبرعاً وإنما مؤدياً لالتزام طبيعي. 3. **واجب الوفاء بالعهد:** * يدخل في مضمون هذا الواجب كافة الالتزامات التي حال مانع قانوني دون قيامها أو بقائها، ومن أمثلتها إبطال العقد لنقص الأهلية، فإذا أبطل هذا العقد ثم قام ناقص الأهلية بأداء ما عليه من التزام مختاراً، فلا يكون له استرداد ما أداه لأنه يعد مؤدياً لالتزام طبيعي. * ومن قبيل الوفاء بالعهد أيضاً الحالات التي يعجز فيها الدائن عن إثبات حقه برغم انشغال ذمة المدين به فعلاً، فقد يوجه الدائن اليمين الحاسمة لمدينه فيحلفها، هنا لا يقضى بالالتزام المدنى على المدين، ولكن إذا استيقظ ضمير هذا المدين وأسف على حلفه الكاذب وقام بأداء ما عليه، عد مؤدياً لالتزام طبيعي وليس متبرعاً. 4. **واجب الاعتبار بالجميل:** * ومن أمثلة هذه الالتزامات مجازاة شخص لآخر عن خدمة أداها له، كالشخص الذي يجازي من أنقذه من تهلكة، وكالمخدوم الذي يجازي خادمه الذي تفاني في خدمته. * ***مثال:** أن يقدم الزوج المطلقته معونة مالية بعد أن أقام معها عدة سنين وطلقها دون مبرر في وقت لا يمكنها فيه أن تعول نفسها. * ويطلق على الحالات السابقة "هبة المجازاة"، ويتجه الفقه الغالب إلى أن هذه الحالات في حقيقة الأمر تعد من المعاوضات. 5. **واجب المساعدة:** * الأصل أن واجب مساعدة المحتاجين هو واجب غير محدد وغير واضح المعالم، ولكن رغم ذلك قد يصل هذا الواجب أحياناً إلى درجة معقولة من التحديد ترقى به إلى أن يكون التزاماً طبيعياً في أحوال معينة. * ***مثال:** * الالتزام الشخص بالإنفاق على أقارب له لا يجب عليه أصلاً الإنفاق عليهم. * التزام الأب بتجهيز بناته عند الزواج ### المبحث الثالث: آثار الالتزام الطبيعي #### أولاً: الوفاء الاختياري بالالتزام الطبيعي: * إذا قام المدين مختاراً بأداء ما في ذمته من التزام طبيعي فإن هذا الأداء يعد وفاء بدين مستحق في الذمة وليس تبرعاً، وعلى ذلك لا يجوز لهذا المدين استرداد ما وفاه. * كما أن هذا الوفاء الاختياري وباعتباره ليس تبرعاً لا يخضع لأحكام التبرعات شكلاً وموضوعاً، كما يكتفى هنا بأهلية الوفاء دون أهلية التبرع، ولا يجوز الرجوع فيه ولا تسرى عليه أحكام الوصية إذا تم في مرض الموت. * ولكن يشترط لاعتبار أداء الدين وفاء لالتزام طبيعي أن يكون الوفاء عن بينة واختيار، بأن تكون إرادته خالية من العيوب كالغلط والتدليس وعن اختيار إذا لم يشبه بإكراه . * وعلى ذلك إذا قام المدين بالوفاء معتقداً عن غلط (أو نتيجة تدليس وقع فيه) أنه يفي بالتزام مدنى أو قام بالوفاء مكرها ، جاز للمدين في هذه الحالات استرداد ما وفاه بدعوى استرداد ما دفع بغير حق . * ويشترط أيضاً أن يكون المدين قد قصد أن يوفى التزاما طبيعياً ، فالالتزام الطبيعي ما هو إلا واجب خلقى ارتفع في ضمير الجماعة إلى منزلة الالتزام الطبيعي (وهذا بمعيار موضوعى) ولكن يجب أن يرتفع إلى هذه المنزلة أيضاً في ضمير المدين الموفى (وهذا يتم بمعيار شخصي ذاتي) . * ويلاحظ أن الوفاء بالتزام طبيعي لا يحوله في حقيقة الأمر إلى التزام مدنى ، وبالتالي لا يستطيع الموفي له أن يرجع على المدين الموفى بدعوى ضمان الاستحقاق إذا ثبت أن الموفى قد أوفي بشيء غير مملوك له . * ويلاحظ كذلك أن الوفاء بجزء من الالتزام الطبيعى لا يخول للدائنين مطالبة المدين بإكمال الوفاء . #### ثانياً: التعهد بوفاء الالتزام الطبيعي: * قد يرغب المدين في التزام طبيعي أن يؤدى التزامه ولكن ليس في الحال وإنما عندما تتحسن أحواله المالية فيعد دائنه بالوفاء به ، فإذا تحقق هذا الوعد أصبح ملزماً للمدين ، وبالتالي جاز إكراهه على الوفاء به بعد ذلك . * ويجب أن يكون المدين قاصداً أن يلتزم بالوفاء التزاماً مدنياً فلا يكفي مجرد الاعتراف بوجود التزام طبيعي في ذمته. * وعلى ذلك إذا رأى المدين أنه غير ملزم بالتزام طبيعي ومع ذلك تعهد بما تعهد به قاصدا التبرع ، عندئذ طبقت أحكام التبرعات على هذه الحالة. * ولكن ما هو الأساس الذي نشأ عليه الالتزام المدني في الحالات المتقدمة؟ * يذهب رأى إلى أن هذه الوعد يعتبر تجديداً للالتزام الطبيعي ، أي اتفاق الدائن مع المدين على استبدال دين مدنى بالدين الطبيعي ، وبالتالي يصبح الالتزام الطبيعي التزاما مدنياً بطريق التجديد بتغير الدين. * ولكن يؤخذ على هذا التكييف أمرين: 1. أن التجديد يفترض انقضاء الالتزام القديم ونشوء التزام جديد يحل محله ، بينما التعهد أو الوعد بوفاء الالتزام الطبيعي لا يتضمن شيئاً من ذلك ، بل يظل هذا الالتزام باقياً على حاله بأطرافه وأوصافه ، وكل ما حدث أن التعهد أو الوعد قد زاد قوة وارتقى به إلـى مصاف الالتزامات المدنية 2. كما أن التعهد او الوعد الذى يقلب الالتزام الطبيعي إلى التزام مدنى يتم بإرادة المدين وحده ودون حاجة إلى قبول دائنه ، بينما في التجديد بتغيير الدين يجب أن يتم ذلك باتفاق كل من الدائن والمدين. * أما عن موقف التقنين المدني فلقد إنحاز إلى تكييف منطقى حديث مقرراً أن الالتزام الطبيعي يصلح سبباً لالتزام مدنى ، أي أن التعهد بالوفاء الذي ينشئ الالتزام المدني يجد سببه في الالتزام الطبيعي الموجود من قبل ، وعلى ذلك تكون إرادة المدين هنا كافية لهذا التحول دون حاجة إلى قبول الدائن ، كما لا يكون مثل هذا التعهد تبرعاً ، بل معاوضة وجدت سببها في الالتزام الطبيعي السابق . ### ما لا يترتب على الالتزام الطبيعي من آثار: * يجب استبعاد كل الآثار التى لا دخل لإرادة المدين فيها ، وعلى ذلك : 1. لا يجوز تنفيذ الالتزام الطبيعي قهراً عن المدين : سواء كان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر ، وعلى ذلك لا يجوز استعمال الحق في الحبس بقصد حمل المدين على تنفيذ التزامه الطبيعي 2. لا يقاص التزام طبيعي في التزام مدنى : بمعنى أنه لا يجوز لمن كان دائناً بالتزام طبيعي ومديناً بالتزام مدنى أن يتمسك بالمقاصة بين الدينين . * ولكن يجوز لمن كان مدنياً بالتزام طبيعي ودائناً في ذات الوقت بالتزام مدنى ، أن يتمسك بالمقاصة وحيث تعد المقاصة في هذه الحالة بمثابة وفاء اختياري بالالتزام الطبيعي. 3. لا تجوز كفالة الالتزام الطبيعي كفالة شخصية أو عينية : لأن التزام الكفيل لا يجوز أن يكون أشد من الدين المكفول ، فالكفالة تابعة دائماً للدين المكفول ، وعلى ذلك لا يجوز أن يلتزم الكفيل التزاماً مدنياً في حين أن التزام المدين التزام طبيعي ، والقول بغير ذلك معناه أن يكون الالتزام التابع أشد من الالتزام الأصلي وهذا غير جائز * ولكن إذا كان المدين هو الذي قدم الكفيل بنفسه إلى الدائن لضمان الوفاء بالتزامه ، فإن مثل هذا المسلك ينطوى على تعهد ضمني بالوفاء يتحول بمقتضاه الالتزام الطبيعي إلى التزام مدنى ، وبالتالى تصح الكفالة هنا وبوصفها كفالة لالتزام مدنى.